السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

السيرة النبوية.

الحَرَامُ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ هُنَالِكَ مَسْجِدًا، الحَرَمُ كُلُّهُ هُوَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، فَالتَّواصل بين الحرم المكي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى هُوَ دَلِيلٌ عَلَى الإِرْتِبَاطِ، وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَضِيَّةَ الْقُدْسِ سَتَكُونُ فِيمَا بَعْدُ قَضِيَّةٌ إِسْلَامِيَّةٌ، وَهَذَا مَا حَدَثَ عَبْرَ التَّارِيخ فَصَارَ المَسْجِدُ الْأَقْصَى جُزْءًا مِنْ مَعَالِمِ الْفِكْرِ فِي الْإِسْلَام سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْفِكْرُ إيمانيا أو حَضَارِبًا تَارِيخيا هُوَ مُرْتَبِطُ بِالْفِكْرِ الْإِسْلَامِيُّ، هُنَا الرَّمْزِيَّةُ تَأْتِي وَالْجُوَابُ عَلَى التَّسَاؤُلِ هُوَ مَاذَا كَانَ الْإِسْرَاءُ مِنَ الْحَرَمِ المُكَيِّ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى؟ وَكَمَا ذَكَرْتُ هُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِسْلَامَ مُكَمِّل لِلدِّيَانَاتِ الَّتِي سَبَقَتْهُ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم هُوَ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ ذَلِكَ الْبِنَاءِ النَّبَوِيِّ، وَفِي نَفْسِ الْوَقْتِ هَذَا الاِرْتِبَاطُ بَيْنَ الحرم المكي وَبَيْنَ الْأَقْصَى - هُوَ ارْتِبَاطُ بَيْنَ الدِّيَانَاتِ السَّمَاوِيَّةِ السَّابِقَةِ ارْتِبَاطُ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ السَّابِقِينَ وَآخِرِهِمْ نَبِيِّينَا

محمد

وَرِوَايَةُ ذِكْرِ الْبُرَاقِ أَرَى فِيهَا نَظَرًا فَاللَّهُ تَعَالَى قَادِرُ عَلَى أَنْ يَنْقِلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِقُدْرَتِهِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ فِي أَقَلَّ مِنْ لَحْظَةِ عَيْنٍ وَفِي أَقَلَّ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ فَقُدْرَةُ اللَّهِ عَظِيمَةٌ وَقَادِرَةٌ وَبَاهِرَةٌ، لِذَلِكَ فَإِنَّ الْبُرَاقَ دَابَّةٌ تَضَعُ حَافِرَهَا الْخَلْفِيَّ عِنْدَ حَافِرِهَا الْأَمَامِيِّ هَذِهِ مِنْ وَضْع القُصَّاص، وَأَظُنُّ أَنَّ قِصَّةَ الْبُرَاقِ جَاءَتْ مُؤَخَّرًا وَإِلَّا مَا هِيَ سُرْعَةُ هَذِهِ الدَّابَّةِ الَّتِي تَنْقِلُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْأَقْصَى وَتُرْجِعُهُ فِي جُزءٍ مِنَ اللَّيْلِ، إِلَّا أَنَّ هُنَاكَ قُدْرَةٌ غَيْرَ الْبُرَاقِ، لَكِنَّ الْقُصَّاصَ الَّذِينَ يَحْكُونَ هَذِهِ الرَّوَايَاتِ مَا كَانَ فِي

128

١٢٥ / ٦٢٠