السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

السيرة النبوية.

مُخَيلَتِهِمْ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يَكُونَ هُنَالِكَ دَابَّةٌ وَإِنَّمَا زَادُوا فِيهِ قَضِيَّةَ السِّرْعَةِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، المهِم نَأْتِي وَنَقُولُ إِنَّ قُدْرَةَ اللَّهِ تَعَالَى قَادِرَةٌ أَنْ تَنْقِلَ أَيَّ شَيْءٍ وَأَيَّ كَائِنٍ وَتَنْقِلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ فِي أَقَلَّ مِنْ لَحْظَةِ الْعَيْنِ.

- الرّحْلَةُ حَمَلَتْ كُلَّ المَعَانِي الدَّالَّةِ عَلَى قُدْرَةِ الله تَعَالَى، كَيْفَ يَزْدَادُ الْيَقِينُ لَدَى المُسْلِمِينَ مِنْ خِلَالِها؟

لا شَكٍّ أَنَّ حَادِثَةَ الْإِسْرَاءِ هِيَ حَادِثَةٌ خَارِقَةٌ لِلْعَادَةِ وَهِيَ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ وَالمُعْجِزَةُ بِطَبِيعَتِهَا خَارِجَةٌ عَنِ الْمَألُوفِ وَعَنِ الْمُعْتَادِ عِنْدَ النَّاسِ، فَلِذَلِكَ الْمُعْجِزَةُ كَمَا يُقَالُ لا تُحَاكَمُ عِلْمِيًّا وَفْقَ المتاح أي المُعْجِزَةُ بِطَبِيعَتِهَا خَارِقَةٌ وَاللَّهُ تَعَالَى يُكْرِمُ بِهَا أَنْبِيَاءَهُ لِكَيْ يُصَدَّقَ بِهِمْ مِنْ قِبَلِ النَّاسِ، وَالْمُعْجِزَةُ هِيَ دَائِمًا خَارِقَةٌ لِلْعَادَةِ يُكْرِمُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا أَنْبِيَاءَهُ لِكَيْ يُؤَيَّدَهُمْ بِهَا اللهُ تَعَالَى، يُؤَيَّدُهُمْ بِمِثْلِ هَذِهِ المَعْجِزَاتِ فَحَادِثَهُ الْإِسْرَاءِ بِطَبيعَتِهَا هِيَ مُعْجِزَةٌ وَلَا شَكٌّ أَنَّ الْمُسْلِمَ يَجِبُ أَنْ يَزْدَادَ يَقِينًا وَأَنْ يُصَدِّقَ بِهَا، فَهَذَا مَا عَبر عَنْهُ الصِّدِّيقُ أَبو بَكْرِ الله وَهِيَ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا سُمِّيَ صِدِّيقًا لِأَنَّهُ عِنْدَمَا كَانَ يُحَدِّثُ قُرَيْشًا صَدَّقَ بِهِ أَبُو بَكْرِ بَيْنَها كَذَّبَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ وَصَدَّقَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ لأَنَّهُ عِنْدَمَا كَانَ يُحدِّتُهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم انْبَهَرَ الْمُشْرِكُونَ وَقَالُوا إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمَعْقُولِ أَنْ يُسْرَى بِالنَّبِيِّ فِي جُزءٍ مِنَ اللَّيْلِ مِنَ المَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الْأَقْصَى فَلَمْ يُصَدِّقُوا، أَمَّا المُؤْمِنُونَ فَقَدْ صَدَّقُوا وَآمَنُوا.

وَقَدْ جَاءَ فِي كُتُبِ السِّيرَةِ أَنَّهُ كَانَ هُنَالِكَ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ مَنِ ارْتَدَّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَمَا سَمِعُوا بِذَلِكَ وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتُ عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ أَنَّهُ ارْتَدَّ، نَعَمْ،

١٢٦ / ٦٢٠