Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٠السيرة النبوية.
المُشْرِكُونَ كَذَّبُوا وَزَادَ عِنَادُهُمْ أَمَّا المُسْلِمُونَ فَقَدْ صَدَّقُوا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ هُنَاكَ شَخْصٌ وَاحِدٌ قَدِ ارْتَدَّ لَعُرِفَ بِاسْمِهِ لِأَنَّ عَدَدَ المُسْلِمِينَ كَانَ قَلِيلًا وَقَدْ حَفِظَتْ كُتُبُ السِّيرَةِ أَسْمَاءَ المُهَاجِرِينَ إِلَى الْحَبَشَةِ فِي الْهِجْرَتَيْنِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ رِجَالًا وَنِسَاءَ، وَالْهِجْرَةُ الثَّانِيَةُ كَانَ فِيهَا اثْنَانِ وَثَمانُونَ رَجُلًا وَامْرَأَةٌ وَقَدْ عُرِفُوا بِأَسْمَائِهِمْ وَلَوْ كَانَ هُنَالِكَ شَخْصٌ مِنَ المُسْلِمِينَ قَدِ ارْتَدَّ لَعُرِفَ بِاسْمِهِ، وَقِيلَ إِنَّهُ قَدِ ارْتَدَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، وَلَكِنْ لَمْ تَذْكُرْ كُتُبُ السِّيرَةِ أَسْمَاءَ الَّذِينَ ارْتَدُّوا إِذَنْ لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ ارْتِدَادُ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّا كَانَتْ هُنَالِكَ زِيَادَهُ إِيمَانٍ وَيَقِينِ مِنْ قِبَلِ المُسْلِمِينَ بِمَا أَخْبَرَهُمْ عَنْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ حَادِثِ الْإسْرَاءِ بَيْنَ مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، فَلَا نُصَدِّقُ تِلْكَ الرَّوَايَةَ الْقَائِلَةَ أَنَّ هُنَالِكَ مَنِ ارْتَدَّ بَلِ ازْدَادَ المُسْلِمُونَ إِيمَانًا وَيَقِينًا صَادِقًا بَيْنَمَا ازْدَادَ الْمُشْرِكُونَ عِنَادًا وَتَكْذِيبًا وَعَدَمَ تَصْدِيقِ بِالنَّبِيِّ، وَلِذَلِكَ كَانَتِ الحَادِثَةُ اخْتِبَارًا لإيمَانِ الْمُؤْمِنِ وَكُفْرِ الْكَافِرِ كَمَا ذَكَرَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ فِي الْقَضَايَا الْغَيْبِيَّةِ بِأَنَّهَا فِتْنَةٌ لِلْكَافِرِ وَيَقِينُ لِلْمُؤْمِنِ: وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَبُ النَّارِ إِلَّا مَلَيْكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِينَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَب وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَناً وَلَا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلَيَقُولُ الَّذِينَ فِي قُلُوهِم مَرَضٌ وَالْكَفِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ»
(1) - سُورَةُ المُدَّتْرِ الْآيَةُ 31.
(1)
13