السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣١

السيرة النبوية.

- مَا الْحِكْمَةُ مِنَ ابْتِدَاءِ سُورَةِ الْإِسْرَاءِ بـ: (سُبْحَانَ)؟

سُبْحَانَ هُوَ مَصْدَرُ سَبَّحَ أَي تَنْزِيهُ الله تَعَالَى عَنْ تَشْبِيهِهِ بِخَلْقِهِ كَأَنَّهُ قَالَ: سَبِّحُوا اللَّهَ تَعَالَى، أَمَرَ بِتَسْبِيحِهِ أَيْ تَنْزِيهِهِ وَذَلِكَ لِكَمَالِ قُدْرَتِهِ فِي أَنَّهُ يَجِبُ التَّصْدِيقُ وَالْإِيمَانُ بِحَادِثَةِ الْإِسْرَاءِ فَأَنْتَ عِنْدَمَا تُنَزِّهُ اللَّهَ تَعَالَى أَي تُقَدِّسُهُ اعْتَرَفْتَ بِقُدْرَتِهِ وَعَظَمَتِهِ وَنَزَّهْتَهُ عَنْ مُشَابَهَةِ تَخْلُوقَاتِهِ، إِذَنْ هَذَا يَدْعُوكَ إِلَى التَّصْدِيقِ بِمَا يُخبرُكَ بِهِ اللهُ، وَاللهُ تَعَالَى أَخْبَرَنَا بِهَذِهِ الْحَادِثَةِ، فَقَبْلَ أَنْ نُصَدِّقَ بِهَا نُنَزِّهُ الله تَعَالَى اعْتِرَافًا بِقُدْرَتِهِ وَعَظَمَتِهِ، وَبِأَنَّهُ تَعَالَى بِهَذِهِ الصَّفَةِ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ إِذَا أَرَادَ أَمْرًا أَنْ يَقُولَ: كُنْ فَيَكُونُ، فَهَذَا هُوَ أَدْعَى إِلَى قَبُولِ التَّصْدِيقِ بِالْإِسْرَاءِ.

كَيْفَ نُوَضْحُ لِلْمُسْلِمِينَ مَعْنَى الْآيَاتِ الَّتِي فِي سُورَةِ النَّجْمِ: (وَلَقَدْ رَوَاهُ نَزَلَةٌ

أخرى) عِندَ سِدْرَةِ المُننعى) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى) (1)؟.

سُورَةُ النَّجْمِ نَزَلَتْ عِنْدَمَا كَذَّبَتْ قُرَيْشُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَائِلِينَ إِنَّ مُحَمَّدًا يَخْتَلِقُ الْقُرْآنَ، فَنَزَلَتِ السُّورَةُ لِكَيْ تُكَرِّسَ ضَرُورَةَ التَّصْدِيقِ بِمَا أُوحِيَ بِهِ إِلَى مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم مِنَ الْقُرْآنِ، وَلِتُوَكَّدَ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هُوَ مِنْ عِنْدِ الله تَعَالَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحى يُوحَى) [النجم: 4] وَالآيَاتُ المذكورة تُبيِّنُ صُورَةً أَوْ صُوَرًا مِنْ تَلَفّي الْوَحْيِ مِنْ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى

النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَتِلْكَ الْحَالَاتُ هِيَ وَصْفٌ مُحَمَّدٍ وَجِبْرِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ.

(1) سُورَةُ النجم، الْآيَةُ 13 - 15.

١٢٨ / ٦٢٠