السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

السيرة النبوية.

وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَاتِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ هُنَالِكَ عُرُوجًا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْأَرْضِ إِلَى

السَّمَاءِ وَهُوَ مَا يُعْرَفُ بِالمِعْرَاج. غَيْرَ أَنَّ هُنَاكَ مِنَ الْعُلَماءِ مَنْ لَا يَقُولُ بِالْمِعْرَاج مِنْ غَيْرِ الخَطِئَةٍ دِينَيَّةٍ مِنْ كُلِّ فَرِيقٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ تِجَاهَ الْفَرِيقِ الْآخَرِ وَمِنْ كُلِّ جَانِبِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ تِجَاهَ الْجَانِبِ الْآخَرِ كَمَا قَالَ الْعَالِمُ الْكَبِيرُ الشَّيْخُ نَاصِرُ بْنُ أَبِي نَبْهَانَ الْخروصِي وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمُحَقِّقُ الشَّيْخُ سَعِيدُ بن خلفان الخليليُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما.

- كَمُسْلِمِينَ كَيْفَ نُقَدِّرُ جَهْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَقْتَفِي أَثَرَهُ خَاصَّةٌ فِي هَذِهِ الْآوِنَةِ الْأَخِيرَةِ الَّتِي تَعُجُ بِالْفِتَنِ؟ أَوَّلًا وَقَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّنَا كَمُسْلِمِينَ وَعِنْدَمَا نُصَدِّقُ بِحَادِثَةِ الْإِسْرَاءِ أَخَذَا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِي بَرَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَيْنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)، هَذِهِ نَفْسُهَا تُعْطِينَا تَعَلَّقًا وَتَسُكًا بِالنَّبِيِّ، هَذَا التَّمَسُّكُ وَهَذَا التَّعَلُّقُ لَا شَكٍّ يَجْعَلْنَا نَفْتَدِي بِهِ أَيْضًا طَرْحُ هَذِهِ الْأَحْدَاثِ الَّتِي مَرَّ بِهَا النَّبِيُّ تُعْطِي الْمُسْلِمِينَ فِي مُجْتَمَعِهِمْ تَمَسُّعًا لأَنْ تَذكُرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَمَا لَاقَاهُ مِنْ عَنَتِ الطَّائِفِ وَثَقِيفِ وَمَا لَاقَاهُ مِنْ مَصَالِبَ وَحَنٍ وَتَكْرِيمِ اللهِ تَعَالَى لَهُ وَتَأْبِيدِهِ الدَّائِمِ لَهُ فَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: وَالضُّحَى) وَالَّيْلِ إِذَا سَجَى

(1) سُورَةُ الْإِسْرَاءِ، الْآيَةُ: 1.

132

١٢٩ / ٦٢٠