Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٣السيرة النبوية.
) مَا وَدَّ عَكَ رَبِّكَ وَمَا عَلَى الضُّحَى: 1 - 3 أَي لَمْ يُوَدِّعُهُ اللهُ تَعَالَى وَلَمْ يَقْلِهِ، وَلَمْ يَبْغَضُهُ وَلَمْ يُبْعِدُهُ، وَإِنَّمَا كَانَ دَائِمًا مَعَهُ بِتَأْبِيدِهِ وَحِفْظِهِ وَعِنَايَتِهِ، هَذِهِ الْمُعَانِي تُكَرِّسُ فِينَا كَمُسْلِمِينَ الإِنْتَهَاءَ إِلَى النَّبِيِّ والانتماء إلى هَذَا الدِّين لأنَّ هَذَا الدِّينَ مَنْظُومَةٌ مُتَكَامِلَةٌ تَبْدَأُ بِالْإِيمَانِ بِالله تَعَالَى وَبِكِتَابِهِ وَالتَصْدِيقِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ هَذِهِ كُلُّهَا تَدْفَعْنَا إِلَى الْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ وَاتَّبَاعِهِ فِيمَا جَاءَ بِهِ عَنْ رَبِّهِ، وَكُلُّ حَلْقَةٍ مِنْ حَلَقَاتِ هَذَا الدِّينِ مُتَرَابِطَةٌ
وَمُتَكَامِلَةٌ.
وَإِقَامَهُ هَذِهِ المَنَاسَبَاتِ الْآنَ المَقْصُودُ بِهَا التَّمَسُّلُ بِهَدْيِهِ خَاصَّةٌ وَنَحْنُ فِي زَمَنِ تَزْدَحِمُ فِيهِ الحَيَاةُ، وَفِتَنها كَثِيرَةٌ وَلَكِنْ بِجَانِبِ ذَلِكَ هُنَالِكَ تَوْعِيَةٌ دِينَةٌ وَوَعْيٌّ دِينِي وَهُنَالِكَ صَحْوَةٌ دِينِيَّةٌ وَعَوْدَةٌ إِلَى الدِّينِ مُمتازَةٌ وَهَذِهِ الْمُنَاسَبَاتُ تَزِيدُ المُسْلِمِينَ تَمَسُّكًا بِدِينِهِمْ وَتُذَكَّرُهُمْ فِي زَخَمِ هَذِهِ الْحَيَاةِ وَالإِنْشِغَالِ بِهَا بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكَيْفَ بَدَأَ الْإِسْلَامُ، وَتُذَكِّرُهُمْ بِالتَّضْحِيَاتِ الَّتِي قَدَّمَهَا الرَّسُولُ وَأَصْحَابُهُ وَكَيْفَ وَصَلَ إِلَيْنَا هَذَا الْإِسْلَامُ، وَهَذِهِ المُنَاسَبَاتُ هِيَ مُنَاسَبَاتٌ إِسْلَامِيَّةٌ مُرْتَبِطَةٌ بِبَدَايَةِ الْإِسْلَامِ وَمُرْتَبِطَةٌ بِالنَّبِي فَالْأُمَّةُ الْإِسْلَامِيَّةُ مُطَالَبَةٌ بِإِحْيَائِهَا، مُطَالَبَةٌ بِنَذَكُرِ الرَّسُولِ مِنْ خِلَالِهَا، وَمُطَالَبَةٌ بِأَنْ تَقْتَدِي بِهِ مِنْ خِلَالِهَا، وَمُطَالَبَةٌ بِأَنْ تَتَّبِعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلِذَلِكَ حُضُورُهَا هُوَ احْتِرَامُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَتَقْدِيرٌ لَهُ، وَتَقْدِيرُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هُوَ تَعْظِيمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظَّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ، هَذِهِ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ، وَهَذهِ المُنَاسَبَاتُ ارْتَبَطَتْ بِهِ، وَتِلْكَ الْأَحْدَاثُ النَّبَوِيَّةُ سَوَاءٌ مَوْلِدُهُ أَوْ هِجْرَتُهُ أَوِ الإسْرَاءُ أَوْ فُتُوحَاتُهُ فَكُلُّ مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْبِنَاءُ الْإِسْلامِيُّ فَهُوَ تَعْظِيمٌ لِشَعَائِرِ اللهِ وان
133