السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

السيرة النبوية.

وَأَقَرَّهُمُ النَّبِيُّ أَنْ يَنتَخِبُوا اثْنَى عَشَرَ نَقِيباً (1) مِنْهُمْ، فَانْتَخَبُوا تِسْعَةً مِنَ الْخَزْرَجِ وَثَلَاثَةٌ مِنَ الْأَوْسِ، فَاعْتَمَدَهُمْ لا وَكَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَاضِرًا الْبَيْعَةَ لِيَسْتَوْثِقَ لِابْنِ أَخِيهِ كَمَا هِيَ عَادَةُ الْعَرَبِ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُعْلِنْ إِسْلَامَهُ، وَلَعَلَّهُ كَانَ مُسْلِمَا خُفْيَةً لِيَجْعَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَيْنًا لَهُ عَلَى قُرَيْشٍ وَتَحَرُكَاتِهِمْ،

وَهُوَ مَا يَظْهَرُ مِنْ سِيَاقِ الْأَحْدَاثِ مُنْذُ الْبَعْثَةِ النَّبَوِيَّةِ وَحَتَّى فَتح مَكَّةَ.

3 - انْتِشَارُ الْإِسْلَامِ فِي المَدِينَةِ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فَلَمَّا أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فِي الْحَرْبِ، وَبَايَعَهُ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالنُّصْرَةِ لَهُ، وَمَنِ اتَّبَعَهُ وَأَوَى إِلَيْهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛ أَمَرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَصْحَابَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ قَوْمِهِ وَمَنْ مَعَهُ بِمَكَّةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِالخروج إلى المَدِينَةِ وَالْحِجْرَةِ إِلَيْهَا، وَالنُّحوقِ بِإِخْوَانِهِمْ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَقَالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ جَعَلَ لَكُمْ إِخْوَانًا وَدَارًا تَأْمَنُونَ بهَا، فَخَرَجُوا أَرْسَالاً، وَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ يَنتَظِرُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ رَبُّهُ فِي الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ وَالهِجْرَةِ إِلَى المَدِينَةِ.

مِنْ هُنَالِكَ أَخَذَ الصَّحَابَةُ فِي الهِجْرَةِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ جَمَاعَاتٍ وَفُرَادَى، وَكَانَ أَبو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ المُخْزُومِيُّ أَوَّلَ الْمُهَاجِرِينَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَّا عَادَ مِنْ هِجْرَتِهِ

(1) نفس المصدر، ص 203

138

١٣٥ / ٦٢٠