Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٩السيرة النبوية.
إِلَى الخَبَشَةِ آذَتْهُ قُرَيْضٌ فَلَمَّا سَمِعَ عَنْ إِسْلَام مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْأَنْصَارِ خَرَجَ إِلَى المدينة مُهَاجِرًا، ثُمَّ أَخَذَ الصَّحَابَةُ الْكِرَامُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فِي الْحِجْرَةِ مُتَتَابِعِينَ.
وَكَانَ الْإِسْلَامُ قَدِ انْتَشَرَ بَيْنَ الْأَنْصَارِ عَلَى يَدِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عِنْدَمَا أَمَرَهُ النَّبِيُّ الله بِالذَّهَابِ إِلَى المَدِينَةِ لِيَقُومَ بِالدَّعْوَةِ إِلَى الْإِسْلَام وَلِيُعَلِّمَهُمُ الْقُرْآنَ، وَقَامَ بِذَلِكَ خَيْرَ قِيَامٍ يُسَاعِدُهُ فِي ذَلِكَ أَبُو أُمَامَةَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيُّ، حَتَّى دَخَلَ الْإِسْلَامُ كُلَّ بَيْتٍ فِي المَدِينَةِ، وَلِذَلِكَ يُعْتَبَرُ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ أَوَّلَ مُقْرِي فِي
الإسلام. التّهَيُّو:
أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَصْحَابَهُ بِالْهِجْرَةِ، فَهَاجَرُوا تَارِكِينَ وَرَاءَهُمْ دُورَهُمْ وَأَمْوَاهُمْ، وَالْبَعْضُ مِنْهُمْ تَرَكَ أَهْلَهُ، وَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنِ الْهِجْرَةِ إِلَّا أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمَنْ كَانَ مَحبُوسًا أَوْ مَفْتُونًا.
أَمَّا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَكَانَ قَدْ تَأَخَّرَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ الْإِذْنَ مِنْ رَبِّهِ، عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَسْتَعْجِلُ الهِجْرَةَ وَيَسْتَأْذِنُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَهَا، وَكَانَ لَدَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْإِحْسَاسِ بِأَنَّهُ سَيَكُونُ رَفِيقَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لَهُ: لَا تَعْجَلْ لَعَلَّ اللهَ يَجِدُ لَكَ صَاحِبًا، وَهُنَاكَ يَزْدَادُ طَمَعُ الصِّدِّيقِ فِي الرُّفْقَةِ الْكَرِيمَةِ الشَّرِيفَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ الْجُمِيلَ يَحْمِلُ إِشَارَةً
وَاضِحَةٌ عَلَى ذَلِكَ، فَكَيْفَ لَا يَفْهَمُ الصِّدِّيقُ مَعْنَاهُ؟!
139