Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٠السيرة النبوية.
لِذَلِكَ بَادَرَ بِشِرَاءِ رَاحِلَتَيْنِ مُنَاسِبَتَيْنِ، وَقَامَ بِعَلْفِهِمَا جَيْدًا إِعْدَادًا هَذِهِ الْمُهِمَّةِ التَّارِيخِيَّةِ الْعَظِيمَةِ؛ لأَنَّ اللهَ حَبَهُ مَالاً وَثَرْوَةٌ، حَتَّى جَاءَ الْإِذْنُ الرَّبَّانِيُّ لِنَبِيِّهِ بِالْهِجْرَةِ التِّي كَانَ يَتَطَلَّعُ إِلَيْهَا صَبَاحًا وَمَسَاءٌ لِكَيْ يَلْحَقَ بِأَصْحَابِهِ وَأَهْلِ دَعْوَتِهِ لِيَكُونَ بِجَانِبِهِمْ وَقَرِيبًا مِنْهُمْ، فَما أَنْ جَاءَهُ الْإِذْنُ السَّامِي حَتَّى ذَهَبَ إِلَى الصِّدِّيقِ فِي بَيْتِهِ عِنْدَ قَائِلَةِ النَّهَارِ لِيُبْلِغَهُ الخَبَرَ " وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ فِي الخُرُوج وَالْهِجْرَةِ"، وَأَنَّهُ سَيَكُونُ الرَّفِيقَ فِي الطَّرِيقِ، الطَّرِيقِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَطَرِيقِ الْإِسْلَامِ.
فَقَدَّمَ أَبو بَكْرٍ لَهُ أَفْضَلَ الرَّاحِلَتَيْنِ، وَلَكِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَالَ: إِنِّي لَا أَرْكَبُ بَعِيرًا لَيْسَ لي. فَقَالَ لَهُ: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ الله فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "لَا، وَلَكِنْ بالثَّمَنِ الَّذِي ابْتَعْتَهُما بِهِ". فَقَالَ: بِالثَّمَن يَا رَسُولَ الله وَهُنَاكَ قَبلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الرَّاحِلَةَ فَرَكِبَهَا، وَاشْتِرَاطُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَبُولَها بِالثَّمَن لِتَكُونَ هِجْرَتُهُ خَالِصَةٌ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، وَلِكَيْ يَكُونَ الْقُدْوَةَ الْحَسَنَةَ لِأَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ، مَعَ أَنَّهُ قَبلَ الْكَثِيرَ مِنَ المالِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ، أَلَيْسَ هُوَ الْقَائِلُ شُكْرًا وَوَفَاءً "مَا مِنْ أَحَدٍ أَمَنُ عَلَيَّ فِي أَهْلِ وَلَا مَالٍ مِنْ أَبِي بَكْرٍ، حَتَّى صَدَاقِ السَّيِّدَةِ الْجَلِيلَةِ الْكَرِيمَةِ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ كَانَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ دَفَعَهُ عَنْهُ إِلَيْهَا).
(1) السهيلي: الروض الأنف، ج 2، ص 313، دار الكتب العلمية، بيروت.
140