السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤١

السيرة النبوية.

أَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ أَمَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالْبَقَاءِ فِي مَكَّةَ بَعْدَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ عَنْ رَسُولِ الله الوَدَائِعَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ لِلنَّاسِ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الصَّادِقُ الْأَمِينُ كَمَا سَماهُ قَوْمُهُ، وَلِذَلِكَ كَانَ لَيْسَ بِمَكَّةَ أَحَدٌ عِنْدَهُ شَيْءٌ يَخْشَى عَلَيْهِ إِلَّا وَضَعَهُ عِنْدَهُ

لِصِدْقِهِ وَأَمَانَتِهِ.

الْمَلَأُ يَأْتَمِرُونَ:

لَمْ يَكُن تَحرُّكُ النَّبِيِّ الله خَافِيًا عَلَى قُرَيْشٍ، وَلَا تَحَرُّكَاتُ أَصْحَابِهِ خَافِيَةٌ عَلَيْهِمْ، فَقَدْ كَانُوا يُتَابِعُونَهُ وَيُتَابِعُونَ أَخْبَارَ أَصْحَابِهِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْرِفُونَ مَنَازِلَ الْمُهَاجِرِينَ فِي المَدِينَةِ، فَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عِنْدَمَا حَمَلَ أُمَّ سَلَمَةَ شَفَقَةٌ عَلَيْهَا إِلَى الْمَدِينَةِ لِتَلْحَقَ بِزَوْجِهَا أَي سَلَمَةَ بْن عَبْدِ الْأَسَدِ أَنْزَلَنَا فِي قُبَاءَ، قَرْيَةِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَقَالَ لَهَا: هُنَا زَوْجُكِ نَازِلا، إِذَنْ كَانُوا عَلَى يَقِينِ مِنْ أَنَّ مُحَمَّدًا سَوْفَ يَتْرُكُ مَكَّةَ وَيَخْرُجُ عَنْهُمْ إِلَى المَدِينَةِ لِيَلْتَحِقَّ بِأَصْحَابِهِ، حَيْثُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا أَبو بَكْرٍ وَعَلى وَمَنْ هُوَ عَبُوسٌ أَوْ مَفْتُونٌ، وَإِذَا مَا خَرَجَ مُحَمَّدٌ مِنْ مَكَّةَ فَسَيَكُونُ الْأَمْرُ عَلَيْهِمْ شَاقًا وَكَبِيرًا، وَهُنَالِكَ تَدَاعَوْا إِلَى الاجتماعِ فِي نَادِيهِمْ دَارِ التَّدْوَةِ وَهِيَ دَارُ قُضي بْنِ كِلابِ الَّتِي مَا كَانُوا يَقْضُونَ أَمْرًا إِلَّا فِيهَا، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا تَشَاوَرُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: "إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ، فَإِنَّا وَالله مَا نَأْمَنُهُ عَلَى الْوُتُوبِ عَلَيْنَا فِيمَنْ قَدِ اتَّبَعَهُ مِنْ غَيْرِنَا، فَأَجْمِعُوا فِيهِ رَأْيَا. قَالَ: فَتَشَاوَرُوا. قَالَ قَائِلٌ: احْبِسُوهُ فِي الْحَدِيدِ، وَأَغْلِقُوا عَلَيْهِ بَابًا، ثُمَّ تَرَبَّصُوا بِهِ مَا أَصَابَ أَشْبَاهَهُ مِنَ الشُّعَرَاءِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَهُ زُهَيْرًا وَالنَّابِغَةَ وَمَنْ

١٣٨ / ٦٢٠