Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٢السيرة النبوية.
مَضَى مِنْهُمْ مِنْ هَذَا المَوْتِ حَتَّى يُصِيبَهُ مَا أَصَابَهُمْ. لَكِنَّهُمْ رَأَوْا إِنْ حَبَسُوهُ سَوْفَ يَخْرُجُ أَمْرُهُ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ إِلَى أَصْحَابِهِ، وَلَعَلَّهُمْ يَثبُونَ عَلَيْهِمْ وَيَنْزِعُونَهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ، وَتَكُونُ الْغَلَبَةُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، قَالَ آخَرُ: نُخْرِجُهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا فَنَنْفِيهِ مِنْ بِلَادِنَا، فَإِذَا خَرَجَ عَنَّا فَوَاللَّهُ مَا تُبَالِي أَيْنَ ذَهَبَ، وَلَا حَيْثُ وَقَعَ لَكِنَّهُمْ فَكَّرُوا فِي حُسْنِ حَدِيثِهِ وَحَلَاوَةِ مَنْطِقِهِ وَخَشْيَةِ تَأثِيرِه فِي الْعَرَبِ، فَيَقْوَى بِهِمْ عَلَيْهِمْ، وَيَطَاهُمْ فِي بِلَادِهِمْ.
قَالَ أَبُو جَهْلٍ: وَالله إِنَّ لِي فِيهِ لَرَأيَا مَا أَرَاكُمْ وَقَعْتُمْ فِيهِ بَعْدُ. قَالُوا: وَمَا هُوَ يَا أَبَا الحَكَمِ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ فَتَى شَابًا جَلدًا نَسِيبًا وَسِيطًا فِينَا، ثُمَّ نُعْطِي كُلَّ فَتى مِنْهُمْ سَيْفًا صَارِمًا، ثُمَّ يَعْمَدُوا إِلَيْهِ فَيَضْرِبُوهُ ضَرْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَيَقْتُلُوهُ، فَنَسْتَرِيحُ مِنْهُ، فَإِنَّهُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ تَفَرَّقَ دَمُهُ فِي الْقَبَائِلِ جَمِيعًا، فَلَمْ يَقْدِرُ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ عَلَى حَرْبٍ قَوْمِهِمْ جَمِيعًا، فَرَضُوا مِنَّا بِالْعَقْلِ، فَعَقَلْنَاهُ هُمْ. وَانْفَضَّ سَامِرُهُمْ عَلَى هَذَا الرَّأْيِ وَكَانَ الْاتَّفَاقُ عَلَيْهِ (1).
وَإِلَى ذَلِكَ يُشِيرُ قَوْلُ الله عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُنْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ
(2) ،
أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَكِرِينَ به (2).
(1) سِيرَةُ ابْنِ هِشَامٍ، ص. (2) الْأَنْفَالُ: 30.
142