السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

السيرة النبوية.

4 لِمَاذَا كَانَ الاِعْتِرَاضُ الْوَارِدُ فِي الْقِصَّةِ هُوَ مِنَ الشَّيْخِ النَّجْدِي فَقَطْ، وَلَا يَكُونُ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْحَاضِرِينَ، وَهُمْ أَصْحَابُ الْعُقُولِ الرَّاجِحَةِ وَالْخُلُومِ الْوَاضِحَةِ.

وَكَذَلِكَ حِصَارُ قُرَيْشٍ لِبَيْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَيْلًا لِكَيْ يَقْتُلُوهُ إِذَا خَرَجَ مُهَاجِرًا، فَإِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحِ لِلْأَسْبَابِ التَّالِيَةِ:

1. أَمْرُ الهِجْرَةِ كَانَ سِرًّا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا أَبُو بَكْرٍ وَآلُ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَكَيْفَ عَلِمَتْ قُرَيْسٌ بِأَمْرِ الهِجْرَةِ.

2. هَلْ يَقْبَلُ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ أَنْ يُحَاطَ بَيْتُ ابْنِهِمْ مُحَمَّدٍ بِسِيَاجٍ مِنَ الرِّجَالِ، أَمْ هَلْ كَانَ الْحِصَارُ حَافِيًا عَلَيْهِمْ؟ وَمَكَةُ لَا يَخْفَى بِهَا شَيْءٌ لِصِغَرِ مِسَاحَتِهَا، حَيْثُ الْجَمِيعُ مَنَازِلُهُمْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، وَكُلُّ حَرَكَةٍ فِيهَا تَكُونُ مَعْلُومَةً، وَذَلِكَ هُوَ مُحَمَّدٌ وَأَبُو بَكْرٍ مَا إِنْ خَرَجًا حَتَّى عَلِمَتْ قُرَيْسُ وَاضْطَرَبَتْ مَكَّة.

3. لِمَاذَا يُحَاصِرُونَهُ لَيْلًا وَهُوَ غَيْرُ مُخْتَفٍ وَغَيْرُ مُخْتَبِي، بَلْ كَانَ دَائِمَ الْحَرَكَةِ وَالانْتِقَالِ فِي مَكَّةَ، وَدَائِمَ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَهَلْ مَعَ ذَلِكَ يَحْتَاجُ الْأَمْرُ إِلَى الْمُحَاصَرَةِ لَيْلًا.

4 وَتَقُولُ الْقِصَّةُ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَما خَرَجَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ نَثَرَ عَلَيْهِمُ التُّرَابَ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، فَلَمْ يَشْعُرُوا حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ، فَأَخْبَرَهُمْ عَنْ خُرُوجِ النَّبِيِّ

144

١٤١ / ٦٢٠