السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

السيرة النبوية.

وَأَنَّهُ وَضَعَ التُّرَابَ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، فَمَنْ هُوَ ذَلِكَ الرَّجُلُ؟ وَمِنْ أَيْنَ عَلِمَ؟ وَمَنْ

أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ؟!

وَأَمَّا نَوْمٌ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَى فِرَاشِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ فَلَما لَمْ تَصِحَ الْقِصَّةُ هُنَالِكَ، لَا تَصِحُ هُنَا؛ لِأَنَّهَا مُرْتَبِطُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، وَعَلَى الْعُمُومِ؛ إِنَّهُ لَا اثْتَمَرَتْ قُرَيْضٌ عَلَى قَتْلِ مُحَمَّدٍ أَعْلَمَهُ اللهُ بِذَلِكَ، وَأَذِنَ لَهُ بِالْحِجْرَةِ، فَخَرَجَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ خُفْيَةً مَشْيَا عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الْغَارِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ خُرُوجَهُمَا كَانَ لَيْلًا، وَعَلِمَتْ بِهِ قُرَيْضٌ صَبَاحَ

الْغَدِ (1).

رِحْلَةُ الْهِجْرَةِ:

خَطَّطَ النَّبِيُّ الْكَرِيمُ لِرَحْلَةِ هِجْرَتِهِ خَيْرَ تَخْطِيطِ اخْتِيَارًا مُوَفَّقًا لِلْمُرَافِقِينَ، وَرَسْما وَاضِحًا لِخَارِطَةِ الطَّرِيقِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى المَدِينَةِ، وَلِذَلِكَ تُعْتَبَرُ رِحْلَةُ الهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ خَيْرَ مِثَالٍ عَلَى التَّخْطِيطِ الْإِدَارِيِّ وَالْفَنِّيِّ، وَيَتَمَثَلُ ذَلِكَ التَّخْطِيطُ فِي مَا يَلِي:

1 - إِخْفَاءُ أَمْرِ الهِجْرَةِ، فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ إِلَّا عَدَدٌ تَحْدُودٌ مِنَ النَّاسِ، وَهُمُ الَّذِينَ يَدُورُ عَلَيْهِمْ أَمْرُ رِحْلَة الْحِجْرَةِ، لأنّصَالِهِمُ المُبَاشِرِ بها، عَمَلًا وَتَهيئَةٌ، فَلَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ

(1) مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الرِّوَايَاتِ الْوَارِدَةَ فِي هَذَا المَوضُوع ضَعِيفَةُ الْإِسْنَادِ، عَلَى أَنَّنَا تَقُولُ إِنَّهُ لَا يَنبَغِي التَّشَدُّدُ في قبولِ الرِّوَايَاتِ الْإِخْبَارِيَّةِ؛ لأنها لا تحملُ تَشْرِيعًا، غَيْرَ أَن القِصَّةَ هُنَا بَعْدَ تَرْتِيبٍ عَنَاصِرِهَا وَتَخلِيلِهَا وَتَعْلِيلِهَا تَبَيَّنَ عَدَمُ صِحَّتِهَا حَيْثُ إِنَّ الْقَرَائِنَ وَالْأَحْوَالَ المُحِيطَةَ بِهَا لَا تُسَاعِدُ عَلَى جَعْلِهَا صَحِيحَةٌ.

145

١٤٢ / ٦٢٠