Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٦السيرة النبوية.
عَالِمُ بِالرِّحْلَةِ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، الَّذِي أَوْكَلَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم أَدَاءَ وَدَائِع النَّاسِ، وَأَبُو بَكْرٍ رَفِيقُهُ فِي الرّحْلَةِ، وَآلُ أَبي بَكْرِ لِتَهْبِئَةِ أَجْوَاءِ الرَّحْلَةِ، وَالْمَرَافِقَانِ
الْآخَرَانِ ابْنُ أَرَيْقِطٍ لِدَلَالَةِ الطريق، وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ لِلْخِدْمَةِ.
2 - اعْتَمَادُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَرَيْقِطِ الدِّيليَّ دَلِيلًا لِلرَّحْلَةِ فِي الطَّرِيقِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى المَدِينَةِ، مَعَ أَنَّهُ مُشْرِكٌ لَمْ يُسْلِمْ، وَلَكِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ اعْتَمَدَ الْكَفَاءَةَ فِي الْعَمَلِ مُرَاعِبًا الاخْتِصَاصَ الْوَظيفِيَّ، فَابْنُ أُرَيْقِطِ وُصِفَ بِأَنَّهُ خِرِّيتُ الصَّحْرَاءِ، أَيْ خَبِيرٌ بِطُرُقَاتِهَا وَمَسَالِكِهَا وَجَوَانِبِهَا، كَمَا أَنَّ النَّبِيَّ وَأَبَا بَكْرٍ دَفَعَا إِلَيْهِ الرَّاحِلَتَيْنِ لِيَرْعَاهُمَا حَتَّى يَحِينَ مَوْعِدُ الرَّحْلَةِ، وَلِصَرْفِ أَنْظَارِ قُرَيْشٍ عَنِ
الراحلتين.
وَاعْتِمَادُهُ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ، وَهُوَ مَوْلى لأَبي بَكْرِ، لِخِدْمَةِ الطَّرِيقِ مَا لَهُ مِنْ خِدْمَةٍ حَسَنَةٍ عِنْدَ الصِّدِّيقِ، وَأَنَّهُ كَاتِمٌ لِلسِّر.
أَمَّا عَبْدُ الله بْنُ أَبِي بَكْرٍ، فَقَدْ أَمَرَاهُ أَنْ يَخْتَلِطَ بِالنَّاسِ وَيَغْشَى عَجَالِسَ قُرَيْشٍ، لِيَتَسَمَّعَ هما الْأَخْبَارَ الَّتِي تَدُورُ حَوْلَ خُرُوجِهِمَا، وَمَا يُقَالُ فِيهِمَا وَتَزْوِيدِهِمَا بِالطَّعَامِ، وَحَدَّدَا لَهُ المجيء كُلَّ مَسَاءٍ أَثْنَاءَ وُجُودِهِمَا فِي الْغَارِ، وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيهِمَا بِالْأَغْنَامِ مَسَاءً لِيُزَوِّدَهُمَا بِالْخَلِيبِ، ثُمَّ يَتَعَقَّبُ أَثَرَ قَدَمَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
أَبِي بَكْرٍ لِإِخْفَائِهِ، حَتَّى لَا يُعْثُرَ عَلَى مَكَانِ وُجُودِهِمَا.
146