Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٧السيرة النبوية.
أَمَّا أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ عَلَيْهَا إِعْدَادُ الطَّعَامِ.
- تَوْقِيتُ الرِّحْلَةِ، حَيْثُ اخْتَارَ اللَّيْلَ وَقْتًا لِلْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ؛ لِأَنَّهُ سَاتِرٌ، أَمَّا النَّهَارُ فَهُوَ كَاشِفْ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفِ بِالَّيْلِ وَسَارِبُ بِالنَّهَارِ. وَلَعَلَّهُ كَانَ فِي الْهَرِيعِ الْأَوَّلِ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى يُدْرِكَا الْوُصُولَ إِلَى غَارِ جَبَلِ ثَوْرٍ، فِي حَالِ ظَلَامِ اللَّيْلِ لَا يَزَالُ سَاتِرًا هما، وَهَكَذَا كَانَتِ الرّحْلَةُ الْأُولَى مِنْ تِلْكَ الرّحْلَةِ المَيْمُونَةِ مَشْيَا عَلَى الْأَقْدَامِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى جَبَلِ ثَوْرِ الْوَاقِع فِي جَنُوبِ شَرْقِ مَكَّةَ.
4 - فِي الْغَارِ، وَهُوَ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ، وَبِمَا أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ لَيْلًا فَإِنَّ الْوُصُولَ إِلَى الْغَارِ لَيْلًا، فَالمُسَافَةُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْغَارِ مَشْيَا عَلَى الْأَقْدَامِ تَسْتَغْرِقُ سَاعَةً مِنَ الزَّمَانِ.
فِي رَأْبِي أَنَّ اخْتِيَارَ الرَّسُولِ لِذَلِكَ الْغَارِ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ لَمْ يَكُنْ وَلِيدَ اللَّحْظَةِ أَوْ بِمُجَرَّدِ الصُّدْفَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ اخْتِيَارًا مَدْرُوسًا، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ قَدْ ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَعَرَفَ مَوْقِعَهُ وَوَسَاعَتَهُ وَحَصَانَتَهُ وَصُلُوحَهُ لِلْحَدَثِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَشْرَفَ هَذِهِ اللَّحْظَةَ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الاسْتِرَافُ وَحْيَا أَمْ قِرَاءَةً لَا سَيَقُولُ إِلَيْهِ الْخَالُ، حَيْثُ إِنَّ سِيَاقَ الْحَدَثِ يُؤَكِّدُ ذَلِكَ مَعْرِفَةِ آلِ أَبِي بَكْرِ بِمَوْقِعِهِ.
وَوَصَلَ النَّبِيُّ - صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَصَاحِبُهُ الصِّدِّيقُ إِلَى الْغَارِ، وَقَدْ أَظْهَرَ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صِدْقَهُ فِي وِقَايَةِ النَّبِيِّ بِنَفْسِهِ، حَيْثُ دَخَلَ إِلَى الْغَارِ قَبْلَ النَّبِيِّ لِتَهْيِئَتِهِ لَهُ، وَلِيَطْرُدَ مَا فِيهِ مِنْ سَبْعِ أَوْ حَيَّةٍ أَوْ حَشَرَاتٍ، حَتَّى لَا يُصِيبَ النَّبِيَّ مِنْهَا
147