السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

السيرة النبوية -

وَقَدَمٍ أَبِي بَكْرٍ، وَلَكِنَّ وُجُودَ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ يَمْنَعُ مِنْ دُخُولِ أَيِّ إِنْسَانِ إِلَى الْغَارِ،

فَكَيْفَ الْأَمْرُ؟!

وَهُنَالِكَ دَاخَلَ أَبَا بَكْرٍ تَوَجُسُ الْخَوْفِ وَهُوَ يَسْمَعُ أَقْدَامَ الْقَوْمِ، قَالَ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمِهِ لَرَأَىنَا، كَيْفَ لَا وَهُوَ الْمُشْفِقُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَدَعْوَتِهِ؟! لِأَنَّ لَازِمَ الْأَمْرِ وَوَاقِعَ الحَالِ كَمَا عَبَرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: إِنْ قُتِلْتُ فَإِنَّما أَنَا رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ قُتِلْتَ أَنْتَ هَلَكَتِ الْأُمَّةُ. بَيْدَ أَنَّ السَّكِينَةَ الرَّبَّانِيَّةَ كَانَتْ تُظَلَّلُ النَّبِيِّ الْكَرِيمَ بِظِلُّ الطُّمَأْنِينَةِ وَالْعِصْمَةِ وَرَبَاطَةِ الْجُأْشِ، فَقَالَ لَهُ: "لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ

ثَالِتهما؟ " (1).

وَفِي رَأْيِي إِنَّ تِلْكَ اللَّحَظَاتِ هِيَ مِنْ أَشَدَّ اللَّحَظَاتِ ضَعْفًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَإِلَى ذَلِكَ يُشِيرُ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ بِقَوْلِهِ إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إن الله معنا فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا

وَهِيَ لَيْسَ فِيهَا تَشْرِيحٌ يَلْزَمُ الْأُمَّةَ الْعَمَلُ بِهَا، وَإِنَّمَا هِي لعلها مِنْ بَابِ الْمُعْجِزَاتِ الْإِليَّةِ لِنَبِيِّهِ؛ نظرًا إِلَى أن الموقف حَرِجٌ جِدًّا وَيَحتاجُ إلى تأييد المي من نوع خاص خَارِجَ المَألُوفِ الْبَشَرِي.

(1) السُّهَيْلِيُّ الرَّوْضُ الْآئِفُ، ج 2، ص 316، تَحْقِيقُ تَجْدِي بْنِ مَنْصُورٍ.

١٤٦ / ٦٢٠