Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٠السيرة النبوية.
وجعل كلمةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمُ (1).
لِأَنَّ الْآيَةَ سَاقَهَا اللهُ فِي مَقَامِ تَعْنِيفِ المُتَخَلَّفِينَ عَنْ غَزْةَ الْعُسْرَةِ، وَهِيَ غَزْوَةُ تَبُوكَ، وَمَعْنَاهَا: إِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَنْصُرُوا نَبِيَّكُمْ فِي هَذِهِ أَوْ غَيْرِهَا وَهُوَ بِهَذِهِ الْقُوَّةِ وَالمَنعَةِ وَنَصْرِ الله لَهُ، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَتَخَلَّ عَنْهُ فِي أَشَدَّ حَالَاتِ ضَعْفِهِ عِنْدَمَا كَانَ فِي الْغَارِ خَائِفًا مِنْ أَنْ تَتَخَطَّفَهُ قُرَيْضٌ، وَيَقُولُ لِصَاحِبِهِ: لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا.
وَبَعْدَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ أَوِ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ (2) جَاءَهُمُ الدَّلِيلُ الْجُغْرَافِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُرَيْقِطٍ بِالرَّكَائِبِ وَفِيهِما رَاحِلَنَا النَّبِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ، وَجَاءَتْهُما أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ بِالزَّادِ، وَلَا أَرَادَتْ تَعْلِيقَ سُفْرَةِ الزَّادِ عَلَى رَاحِلَةِ وَالِدِهَا لَمْ تَجِدْ رِبَاطًا تَشُدُّ بِهِ السُّفْرَةَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَأَخَذَتْ نِطَاقَهَا وَشَفَتْهُ نِصْفَيْنِ، فَعَلَّقَتْ بِأَحَدِهِمَا السُّفْرَةَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَمِنْ هُنَاكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ، وَبَعْضُهُمْ أَطْلَقَ عَلَيْهَا ذَاتَ النِّطَاقِ، وَكَانَ
خُرُوجُهُمَا مِنَ الْغَارِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ رَبِيعِ الْأَوَّلِ (3).
(1) التَّوْبَة: 40.
(2) الرَّاجِعُ أَنَّهَا لَيَالٍ ثَلَاثٍ.
(3) يُوَافِقُ مِيلادِيًا.