Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥١السيرة النبوية.
وَأَخَذَ بِهِمَا دَلِيلُهُما طَرِيقَ السَّاحِلِ، وَهُوَ سَاحِلُ تِهَامَةَ، يُعَارِضُ بِهَا الطُّرُقَ الْمَعْرُوفَةَ المُسْلُوكَةَ، حَتَّى لَا يَرَاهُمْ أَحَدٌ، حَتَّى نَزَلُوا عَلَى بَيْتٍ فِي مِنْطَقَةِ قُدَيْدٍ، وَوَجَدُوا فِيهِ امْرَأَةٌ يُقَالُ مَا أُم مَعْبَدٍ عَاتِكَةُ بِنْتُ خَالِدٍ الْخُزَاعِيَّةُ، فَاسْتَضَافُوهَا فَأَضَافَتْهُمْ بِلَبَنِ شَاةٍ
عِنْدَهَا.
أَمَّا مَا حُكِيَ مِنْ شِعْرِ الْجِنِّيِّ الَّذِي كَانَ يُسْمَعُ صَوْتُهُ بِمَكَّةَ وَلَا يُرَى شَخْصُهُ، فَذَلِكَ مِنْ قِصَص السُّمَّارِ المُولَعِينَ بِأَخْبَارِ الجِنَّ الْغَرِيبَةِ، عَلَى أَنَّ خَبَرَ الْحِجْرَةِ قَدْ شَاعَ وَذَاعَ في دُنْيَا النَّاسِ، فَجَعَلَتْ قُرَيْضٌ مِائَةَ نَاقَةٍ لَنْ يَقْبِضُ عَلَى النَّبِيِّ وَيُسَلِّمُهُ إِلَيْهِمْ، وَهِيَ ثَرْوَةٌ كَبِيرَةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ انَذَاكَ، تُغْرِي كُلَّ وَاحِدٍ؛ لأنها. لَا شَكٍّ. تَنْقُلُ صَاحِبَهَا مِنَ الْفَقْرِ إِلَى الْغِنَى، وَبَيْنَمَا كَانَ بَنُو مُدْلِجٍ مُجْتَمِعِينَ فِي نَادِيهِمْ إِذْ ذَكَرَ أَحَدُ الْأَشْخَاصِ مِنْهُمْ أَنَّهُ شَاهَدَ رَكْبًا مُكَوِّنَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْخَاصِ، وَفِي ظَنِّهِ أَنَّهُ مَطْلُوبُ قُرَيْشٍ، مُحَمَّدٌ وَرُفْقَتُهُ، وَعِنْدَمَا سَمِعَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْتُم المُدْخِيُّ ذَلِكَ طَمِعَ فِي تِلْكَ الثَّرْوَةِ المُعْلَنَةِ، وَأَوْماً إِلَى الرَّجُل بالسُّكُوتِ، وَهُنَاكَ أَخَذَ يُجَهْرُ فَرَسَهُ لِلْحَاقِ بِمُحَمَّدٍ لإلْقَاءِ الْقَبْضِ عَلَيْهِ، بَيْدَ أَنَّهُ مَا إِنِ اقْتَرَبَ مِنْهُمْ حَتَّى عَشَرَ بِهِ فَرَسُهُ، وَقَدْ أَخَذَ يَعْثُرُ بِهِ
عَشْرَةٌ بَعْدَ عَشْرَةٍ، وَكَانَتِ الْعَشْرَةُ الثَّالِثَةُ كَبِيرَةً وَمُفْزِعَةٌ وَمُرَوِّعَةٌ وَمُدَوَّيَةٌ.
وَهُنَاكَ تَيَقَيَّنَ سُرَاقَهُ أَنَّ مُحَمَّدًا مَمْنُوعٌ مِنْهُ، فَنَادَاهُمْ بِأَعْلَى صَوْتِهِ قَائِلًا: قِفُوا أَكَلِّمْكُمْ. فَوَقَفُوا لَهُ، وَطَلَبَ مِنَ النَّبِيِّ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ كِتَابًا يَكُونُ آيَةً أَيْ عَلَامَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَيَقَّنَ مِنْ صِحَّةِ النُّبُوَّةِ؛ لِأَنَّ أَمْرَهَا قَدْ شَاعَ وَذَاعَ
151