السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

شو

السيرة النبوية.

بَيْنَ الْعَرَبِ، مَعَ مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ عَتَرَاتِ فَرَسِهِ الْمُرَوْعَةِ، فَلِذَلِكَ طَلَبَ ذَلِكَ الْكِتَابَ، وَهُوَ الَّذِي أَظْهَرَهُ بَعْدَ فَتح مَكَّةَ وَالْفَرَاغَ مِنْ مَعْرَكَةِ حُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ، وَوَاصَلَ رَكْبُ الهِجْرَةِ مَسِيرَهُ حَتَّى نَزَلَ بِهِمُ الدَّلِيلُ مِنْطَقَةَ الْعَرْجِ، وَهِيَ غَيْرُ بَعِيدَةٍ عَنِ المَدِينَةِ، وَهُنَاكَ كَانَتْ رَاحِلَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَبْطَاتِ السَّيْرَ جِهْدٍ أَصَابَهَا الْأَمْرُ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَى النُّزُولِ عِنْدَ أَوْسِ بْنِ حَجَرِ الْأَسْلَمِيِّ، الَّذِي هَيَّا لِلنَّبِيِّ جَمَلًا جَيْدًا، وَأَمَرَ غُلَامَهُ مَسْعُودَ بْنَ هُنَيْدَةَ أَنْ يَصْحَبَهُما قَائِلًا لَهُ: اسْلُكْ بِهِمُ الْمُخَارِقَ، أَوْ قَالَ: الْمُخَارِمَ. وَيَعْنِي مَخَارِمَ الطَّرِيقِ لِإِخْفَائِهِمْ، وَحَدَّثَ مَسْعُودٌ هَذَا قَائِلًا: فَكُنْتُ أَخُذُ بِهِمْ إِخْفَاءَ الطَّرِيقِ (1). حَتَّى قَدِمَ بِهِمْ قَرْيَةَ قُبَاءَ، وَهِيَ مِنْ أَعْمَالِ المَدِينَةِ وَتَوَابِعِهَا عِنْدَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، حَيْثُ كَانَ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ المُهَاجِرِينَ قَدْ وَصَلُّوا إِلَيْهَا وَتَوَزَّعُوا عِنْدَ أَهْلِهَا، وَكَانَ الْوُصُولُ إِلَى قُبَاءَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ رَبِيعِ الْأَوَّلِ (2)، بَعْدَ أَنِ ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ ضُحًى وَأَرْسَلَتْ حَرَارَتَهَا إِلَى الْأَرْضِ لتُجْبِرَ الْمُنتَظِرِينَ عَلَى الدُّخُولِ إِلَى ظِلَالِ بُيُوتِهِمْ هُنَاكَ أَطَلَّ الرَّكْبُ الميْمُونُ بِطَلْعَتِهِ الْبَهِيَّةِ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَكَانَتِ الْأَنْبَاءُ بِالْهِجْرَةِ قَدْ تَرَامَتْ إِلَى أَسْمَاعِ أَهْلِهَا الَّذِينَ يَخْرُجُونَ كُلَّ يَوْمٍ يَنتَظِرُونَ

(1) فِي الرَّوْضِ الْأَنفِ لِلسُّهَيْلِيُّ نَقَلَا عَنِ النَّسَوِيٌّ قَوْلُهُ: وَفِقْهُ هَذَا أَنَّهُمْ كَانُوا خَائِفِينَ، فَلِذَلِكَ كَانَ يَأْخُذُ بهِمْ إِخْفَاءَ الطَّرِيقِ وَتَخَارِقِهِ، ج 2، ص 329، تَحْقِيقُ يَجْدِي بْنِ مَنْصُورٍ.

(2) يُوَافِقُ مِيلادِيًا.

152

١٤٩ / ٦٢٠