Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٣السيرة النبوية.
مَقْدِمَ مُحَمَّدٍ لِيَكُونَ لَهُمْ شَرَفُ رُؤْيَتِهِ؛ لِأَنَّ الْكَثِيرَ مِنْهُمْ أَوْ مُعْظَمَهُمْ لَمْ يَكُونُوا قَدْ رَأَوْهُ مِنْ قَبْلُ، وَكَانَ انْتِظَارُهُمْ مُنْذُ بكْرَةَ النَّهَارِ حَتَّى يَلْفَحَهُمْ حَرُّ الشَّمْسِ وَلَهَيبُهَا.
عَلَى أَنَّنِي أَجِدُ مِنَ المُناسِبِ أَنْ أَنْقُلَ ذَلِكُمُ المَشْهَدَ الْإِيمَانِيَّ بِمَقْدِمِ الرَّسُولِ إِلَى المَدِينَةِ وَاسْتِقْبَالِ الْأَنْصَارِ لَهُ عَنْ صَاحِبِ السِّيرَةِ وَهُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ، فَقَدْ نَقَلَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ بِسَنَدِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُوَيْمِرِ بْنِ سَاعِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رِجَالٌ مِنْ قَوْمِي مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالُوا: لما سَمِعْنَا بِمَخْرَجِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَكَّةَ وَتَوَكَّفْنَا قُدُومَهُ، كُنَّا نَخْرُجُ إِذَا صَلَّيْنَا الصُّبْحَ إِلَى ظَاهِرٍ حَرَّيْنَا نَتَظِرُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَوَالله مَا نَبْرَحُ حَتَّى تَغْلِبَنَا الشَّمْسُ عَلَى الظُّلالِ، فَإِذَا لَمْ نَجِدْ ظِلَّا دَخَلْنَا، وَذَلِكَ فِي أَيَّامٍ حَارَّةٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي قَدِمَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَلَسْنَا كَمَا كُنَّا نَجْلِسُ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ ظِلُّ دَخَلْنَا بُيُوتَنَا، وَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ دَخَلْنَا الْبُيُوتَ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ رَأَىهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، وَقَدْ رَأَى مَا كُنَّا نَصْنَعُ وَأَنَّنَا تَنتَظِرُ قَدُومَ رَسُولِ الله عَلَيْنَا، فَصَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا بَنِي قَيْلَةَ، هَذَا جَدُّكُمْ قَدْ جَاءَ، قَالَ: فَخَرَجْنَا إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي ظِلَّ نَخْلَةٍ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مِثْلِ سِنْهِ، وَأَكْثَرُنَا لَمْ يَكُنْ رَأَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَبْلَ ذَلِكَ، وَرَكِبَهُ النَّاسُ وَمَا يَعْرِفُونَهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى زَالَ الظَّلَّ عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقَامَ أَبو بَكْرٍ فَأَظَلَّهُ بِرِدَائِهِ، فَعَرَفْنَاهُ عِنْدَ ذَلِكَ (1).
(1) سيرة ابن هشام، ص 227، دَارُ ابْنِ حَزْمٍ، بيروت، لبنان.
153