Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٥السيرة النبوية.
وَهَذِهِ الْأَوْقَاتُ مُقَسَّمَةٌ عَلَى مُسْتَوَى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَعَلَى مُسْتَوَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَاعَةٌ. فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْلِمِ وَقْتُ مِنْ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَقْتُ يُحَاسِبَ الْإِنْسَانُ فِيهِ نَفْسَهُ، كَيْفَ يُحَاسِبُ فِيهِ نَفْسَهُ؟ مَعْنَاهُ أَنْ يُقَيِّمَ فِيهَا نَفْسَهُ وَيُقَيِّمَ مَا تَمَّ إِنْجَازُهُ، إِذَنْ هَذَا يَسْرِي وَيَنْطَبِقُ عَلَى كُلِّ مَرَاحِلِ الْحَيَاةِ عَلَى الْمُسْتَوَى الْأَسْبُوعِي وَالشَّهْرِي وَالسَّنَوِيِّ، فَإِذَا جِئْنَا عَلَى ذِكْرِ السَّنَةِ الْحِجْرِيَّةِ فَهُوَ عَلَى الْمُسْتَوَى السَّنَوِي، فَهُنَا لَا بُدَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُقَيِّمَ فِي هَذِهِ الأَوْقَاتِ نَفْسَهُ مَاذَا قَدَّمَ فِي السَّنَةِ المَاضِيَةِ، وَالتَّقْسِيمُ هُنَا أَيْ مَاذَا قَدَّمَ هَذَا الْإِنْسَانُ الْمُسْلِمُ لِلْإِسْلَامِ وَلِلْمَنْظُومَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَالمُجْتَمَعِ، وَلِلْإِنْسَانِيَّةِ جَمْعَاءَ، لأَنَّ الْإِنْسَانَ المُسْلِمَ مُطَالَبُ أَيْضًا أَنْ يُقَدِّمَ الْخَيْرَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ عَلَى ظَهْرِ الْبَسِيطَةِ، وَيُقَيِّمَ وَيَسْأَلَ نَفْسَهُ مَاذَا قَدَّمَ لِلْبَشَرِيَّةِ مِنَ الْإِنْجَازَاتِ وَلِهَذَا الْعَالَمِ، مِنْ عِلْمٍ وَتِقْنِيَةٍ وَمَفَاهِيمَ فِكْرِيَّةِ وَالدَّعْوَةِ إِلَى الدِّينِ وَالْخَيْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، هَذَا لَا بُدَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَسْعَى وَيُقَيِّمَ نَفْسَهُ عَلَى انْقِضَاءِ الْأَيَّامِ المَاضِيَةِ وَبَعْدَهَا يُخَطِّطُ لِعَامٍ هِجْرِيٌّ جَدِيدٍ،
وَالْعَامُ الْهِجْرِيُّ الْجَدِيدُ مُرْتَبِطُ بِحَدَثٍ كَبِيرٍ فِي الْإِسْلَامِ وَهُوَ حَدَثُ الْهِجْرَةِ. لَوْ نَأْتِي وَنَقُولُ: مَا مَعْنَى الهِجْرَةِ؟ فَالِهِجْرَةُ هِيَ التَّرْكُ، أَيْ مِنَ الْهَجْرِ أَوْ مِنَ اهُجْرَانِ، وَالمُجْرَانُ هُوَ التَّرْكُ، مَعْنَى الهِجْرَةِ اسْمٌ مَأْخُوذُ مِنْ مَصْدَرِهِ وَهُوَ الْهَجْرُ، أَيْ
هَجْرُ الْإِنْسَانِ لِلشَّيْءِ، أَيْ هَجَرَهُ هَجْرًا وَهُجْرَانًا، وَمَعْنَاهُ الزَّرْكُ، أَي أَنَّ النَّبِيَّ وَجَمَاعَةَ المُؤْمِنِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ عِنْدَمَا هَجَرُوا مَكَةَ الْمُكَرَّمَةَ وَانْطَلَقُوا إِلَى المَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ لَيْسَ مَعْنَى ذَلِكَ الانْتِقَالَ لِجَرَّدِ الاِنْتِقَالِ إِنَّمَا ذَلِكَ هَجْرُ حَيَاةٍ كَامِلَةٍ، حَيَاةٍ كَانَتْ فِيهَا الْوَثَنِيَّةُ مُسَيْطِرَةٌ، صَحِيحٌ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ الْكِرَامَ كَانُوا مَوْجُودِينَ فِي مَكَّةَ، إِلَّا