السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

السيرة النبوية.

رَابِعًا: أَهْلُ المَدِينَةِ قَدْ أَثْرَتْ فِيهِمُ الدَّعْوَةُ مُبَكْرًا فَقَدْ جَاءَ أُنَاسٌ فَبَايَعُوا بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَيْهِمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَيَكَادُ أَنَّ الْإِسْلَامُ قَدْ دَخَلَ كُلَّ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الْأَنْصَارِ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَج)، فَهَذَا إِكْرَامُ مِنَ الله تَعَالَى

ه

أَوَّلًا ثُمَّ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثَانِيَا عَلَى هَذَا الصَّنِيعِ الْإِيمَانِيِّ الْكَبِيرِ.

فَكَانَتِ الْهِجْرَةُ إِلَيْهِمْ بِدَايَةَ تَكَوُّنِ الدَّوْلَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَالمُجْتَمَعِ وَالْكِيَانِ الْإِسْلَامِيُّ فِي المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ حَتَّى إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَطْلَقَ عَلَيْهَا اسْمَ المَدِينَةِ فَقَدْ كَانَ اسْمُهَا (يَثْرِبَ)، وَالظَّاهِرُ أَنَّ اسْمَ يَثْرِبَ غَيْرُ عَرَبِيٌّ أَوْ لَفْظُ غَيْرُ عَرَبِيٌّ لَعَلَّهُ جَاءَ مِنْ لُغَاتٍ أُخْرَى، وَسَاهَا الْعَرَبُ: (طَيْبَةُ) وَالرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم سَاهَا المَدِينَةَ. وَقِيلَ سُمِّيَتْ بِاسْمِ رَجُلٍ مِنَ الْعَالِيقِ كَانَ أَوَّلَ مَنْ نَزَلَ بِهَا وَاسْمُهُ يَثْرِبُ.

ماذَا سَمَّى الرَّسُولُ المدينة؟

وَالسُّوَالُ هُنَا: مَاذَا سَمَّى الرَّسُولُ المَدِينَةَ؟ لِأَنَّ المُدِينَةَ هِيَ الَّتِي يَتَكَوَّنُ فِيهَا الدَّوْلَةُ وَالمُجْتَمَعُ فِي آنٍ وَاحِدٍ فَهِيَ اسْمُ لَهُ دِلَالَتُهُ وَلَهُ مَغْزَاهُ الْكَبِيرُ، فَهُوَ لَيْسَ عَشْوَائِيًّا أَنْ يُسَمِّي النَّبِيُّ يَشْرِبَ بِالمَدِينَةِ، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ المُقَرُّ الْأَوَّلُ لِلدَّوْلَةِ

وَالمُجْتَمَع وَانْطِلَاقِ الْإِسْلَام فَهَذَا الثَّلاثِيُّ هُوَ الَّذِي تَكَوَّنَتْ مِنْهُ المدينة المنورة. فَاسْمُ المَدِينَةِ لَهُ دِلَالَاتٌ وَمَعَانٍ كَبِيرَةٍ مِنْهَا أَنَّ الْإِسْلَامَ دِينُ مَدَنِيَّةٍ، وَدِينُ

حَضَارَةٍ وَسُلُوكِ وَقِيَمٍ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المُفَرَدَاتِ وَالمَعَانِي الحَضَارِيَّةِ.

158

١٥٥ / ٦٢٠