السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

السيرة النبوية.

- الْهِجْرَةُ النَّبَوِيَّةُ تَكَوَّنَ مِنْهَا نَسِيجُ اجْتِمَاعِيُّ مَا هُوَ؟

الْإِسْلَامُ بِشَكْلِ عَامَّ فِيهِ الْوَحْدَةُ لِأَنَّ النَّسِيجَ الإِجْتِمَاعِيَّ مَا هُوَ أَسَاسُهُ (هُوَ كُلُّ شَيْءٍ يَنْطَلِقُ مِنْ وَحْدَةٍ، فَوُجُودُ هَذَا الْكَوْنِ الْعَجِيبِ هُوَ مُنْطَلِقُ مِنْ نُوَاةٍ وَالتَّوَاةُ مِنْهَا

الدّرّةُ وَالدَّرَّةُ مِنْهَا المادة والمادَّةُ تَكَوَّنَ مِنْهَا هَذَا الْوُجُودُ).

إِذَا كُلُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْوُجُودِ سَوَاءٌ كَانَ حِسْيَّا كَالْكَوْنِ مَثَلًا أَوْ مَعْنَوِيًّا كَالمُجْتَمَعَاتِ يَتَكَوَّنُ بِدَايَةٌ مِنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ الْإِسْلَامُ رَكَّزَ عَلَى الْوَحْدَةِ، وَهَذَا الَّذِي جَعَلَ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ يُرَحْبُونَ بِالْإِسْلَامِ لِأَنَّهُمْ مَلُّوا مِنَ الْخَرْبِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَلَا نَفْسَى أَنَّهُ كَانَ هُنَالِكَ الْيَهُودُ مُنْقَسِمِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، فَيَهُودُ بَنِي النَّضِيرِ وَقُرَيْظَةَ فِي حِلْفٍ وَاحِدٍ، وَيَهُودُ بَنِي قَيْنْقَاعِ فِي حِلْفٍ آخَرَ، يَتَحَارَبُونَ وَيَأْسِرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَقَدْ نَصَّ الْقُرْآنُ عَلَى ذَلِكَ.

وَكَذَلِكَ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ كَانُوا يَتَحَارَبُونَ وَآخِرُ حَرْبٍ بَيْنَهُمْ كَانَتْ حَرْبَ (بُعَاثٍ، وَكَانَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِخَمْسٍ سَنَوَاتٍ، فَقَدْ مَلُوا مِنْ هَذِهِ الْحَرْبِ وَكَانُوا يَتُوقُونَ إِلَى السِّلْمِ، وَسَمِعُوا مِنَ الْيَهُودِ بَعْدَ جُلُوسِهِمْ مَعَهُمْ وَاخْتِلَاطِهِمْ بِهِمْ أَنَّهُ سَيُبْعَثُ نَبِيٌّ، وَكَانَ الْيَهُودُ يَتَمَنَّوْنَ بِأَنْ يُبْعَثَ هَذَا النَّبِيُّ مِنْهُمْ، وَكَانُوا يُهَدِّدُونَ بِهِ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ، وَأَنَّهُمْ سَيَقْضُونَ عَلَيْهِم بِهِ، وَما بُعِثَ النَّبِيُّ مِنَ الْعَرَبِ أَصَابَهُمُ الحِقْدُ وَالحَسَدُ عَلَى ذَلِكَ فَهَذَا نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَهِذَا فَإِنَّ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ تَعِبُوا وَمَلُّوا مِنَ الْحَرْبِ، وَهُمْ يَحْتَاجُونَ إِلَى مَنْ يُوَحْدُهُمْ، وَلَكِنْ مَنِ الَّذِي

سَيُوَحْدُهُمْ؟ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُوَحْدَهُمْ شَخْصُ مِنَ الْأَوْسِ أو مِنَ الخَزْرَج.

١٥٦ / ٦٢٠