Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٠السيرة النبوية.
إِذًا يُرِيدُونَ شَخْصًا آخَرَ يُوَحّدُهُمْ فَمَنْ هُوَ هَذَا الشَّخْصُ؟ وَجَدُوا فِي شَخْصٍ النَّبِيِّ النبي الا الله هو جُوَرَ وَحْدَتِهِمْ، وَوَحْدَةُ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ هِيَ أَسَاسُ الْوَحْدَةِ لِأَنَّ الْوَحْدَةَ نَشَأَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَهُنَاكَ نَضٌ قُرآنِيٌّ يَقُولُ: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ وَفِي آيَةٍ أُخْرَى: (وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ، فَالْوَحْدَةُ هِيَ فَرِيضَةٌ إِسْلَامِيَّةٌ وَهِيَ مَطْلَبٌ إِسْلَامِيٌّ وَهِيَ فَضِيلَةٌ إِسْلَامِيَّةٌ شَامِلَةٌ وَكَامِلَةٌ فَالنَّسِيجُ الْإِسْلَامِيُّ كَوَّنَهُ الرَّسُولُ بَلْ نَقُولُ كَوَّنَهُ الْإِسْلَامُ مِنْ خِلَالِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَمِنْ خِلَالِ الرَّسُولِ فَتَكَوَّنَتِ الْوَحْدَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ أَوَّلا، ثُمَّ انْطَلَقَتْ إِلَى بَقِيَّةِ الْعَرَبِ المُسْلِمِينَ وَالْعَالَمِ أَجْمَعَ، فَالْوَحْدَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ أَمَرَ بِهَا الْإِسْلَامُ وَخَاطَبَ بِهَا الْإِسْلَامُ، وَاللهُ تَعَالَى امْتَنَّ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ قَالَ: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْداءَ فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانَا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمْ وَايَتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (1).
فَلِهَذَا امْتَنَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذِهِ الْوَحْدَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَكَانَتِ الْوَحْدَةُ (المُؤَاخَاةُ) بَيْنَ الْأَوْس والخزرج وَبَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ كَانَ مُعْظَمُهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ، فَكَانَتْ هَذِهِ المُوَاحَاةُ تُثل قِمَّةَ الْوَحْدَةِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُخُوَّةَ هِيَ أَعْلَى سُلَّم الْوَحْدَةِ وَالتَّوَحُدِ وَتَكَونِ
(1) سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ، الْآيَةُ: 103.