السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦١

السيرة النبوية.

النسيج الاجتماعِيٌّ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ، فَإِخَاءُ الرَّسُولِ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ذَكَرَهُ اللهُ بِقَوْلِهِ: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَرِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ

يبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ أَوَلَيْكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبوء و الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ، فَأُولَيكَ هُمُ

الْمُفْلِحُونَ (1).

(1) *

لأَنَّهُمْ وَسَعُوا لِلْمُهَاجِرِينَ فِي أَرْزَاقِهِمْ وَفِي أَمْوَالِهِمْ وَيُلَاحِظُ الْإِنْسَانُ الْآنَ فِي بَعْضِ الدُّوَلِ مَهْمَا كَانَتْ غَنِيَّةٌ فَأَنها تَضِيقُ ذَرْعًا بِالْمُهَاجِرِينَ وَذَلِكَ بِسَبَبِ الإِسْتِهْلَاكِ لِلْمَوَادُ الْغِذَائِيَّةِ وَ الاِحْتِيَاجِ

للْخِدْمَاتِ، لَكِنْ هُنَا الْعَكْسُ مَعَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ الَّذِينَ سَاهُمُ الْقُرْآنُ وَالرَّسُولُ بِالْأَنْصَارِ هُمْ كَانُوا بِالْعَكْسِ رَحْبُوا بِالْمُهَاجِرِينَ وَفَتَحُوا هُمْ أَسْوَاقَهُمْ، وَنَظَراً لِمَا فِي الهِجْرَةِ مِنْ تَضْحِيَةِ بِالْوَطَنِ وَالمالِ وَالْأَهْلِ، وَنَظَراً لما فِي النُّصْرَةِ وَالْإِيوَاءِ مِنْ تَضْحِيَةِ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ أَيْضًا فَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ثَنَا عَظِيمًا لِقَوْلِهِ: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُولَيكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} الأنفال: 74، لأَنَّهُمْ قُطْبُ الْبِنَاءِ الْإِسْلَامِيُّ وَرَحَاهُ، فَهُنَالِكَ رِوَايَةٌ يَجِبُ رَدّها وعَدَمُ الأَخْذِ بها وهي عَنِ الْقَضِيَّةِ الَّتِي تَتَحَدَّثُ عَنْ تَنَازُلِ الْأَنْصَارِ عَنْ زَوْجَاتِهِمْ لِلْمُهَاجِرِينَ، هَذَا شَيْءٌ لَا يَرْضَاهُ (1) سُورَةُ الحَشْرِ الْآيَةُ: 8 - 9.

١٥٨ / ٦٢٠