Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٢السيرة النبوية.
الْعَرَبُ فَضْلًا عَنِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْأَنْصَارِيُّ لِلْمُهَاجِرِ: اخْتَرْ زَوْجَةً مِنْ زَوْجَانِ. هَذَا أَمْرٌ غَرِيبٌ، فَالْعَرَبُ تُثْنِي عَلَى نَفْسِهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَذْلِ الْأَمْوَالِ فَمِنَ الْمَفَاخِرِ وَالمُكَارِم أَنْ يَبْزُلَ الْإِنْسَانُ مَالَهُ، لَكِنْ أَنْ يَبْزُلَ عِرْضَهُ فَهَذَا مَنْقَصَةٌ وَغَيْرُ مَنْطِقِي وَمِنَ الْعَارِ الْإِسْلَامُ أَفَرَّ هَذِهِ الْمَفَاهِيمَ فِي الْعِرْضِ، فَالرَّسُولُ يَقُولُ: " مَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتبَرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، الْعِرْضُ لَا يُمْكِنُ لِلْإِنْسَانِ عَرَبِيًّا كَانَ أَمْ غَيْرَ عَرَبِيٌّ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُسْلِمٍ، أَنْ يَبْذُلَهُ فَهَذَا لَا يُمْكِنُ فَكَيْفَ بِالْأَنْصَارِيِّ أَنْ يَتَنَازَلَ عَنْ عِرْضِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ عِنْدَمَا يُطَلِّقُ الْأَنْصَارِيُّ زَوْجَتَهُ هَلْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُزَوِّجَهَا شَخصًا آخَرَ؟؟ فَأَيْنَ وَليُّ أَمْرِهَا، إِنْ هَذَا يُعْتَبَرُ إِهَانَةٌ لِلْمَرْأَةِ فَهِيَ كَأَنَّهَا بِضَاعَةٌ، أَوْ حَيَوَان مَرْكُوبٌ، فَالْإِسْلَامُ كَرَّمَ الْمُرْأَةَ، صَحِيحٌ أَنَّ هُنَاكَ رِوَايَاتٍ وَلَكِنْ لَا يُمْكِنُ أَنْ
نُصَدِّقَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ!!
فَهُنَاكَ مَفَاهِيمُ وَمَنْظُومَةً إِسْلَامِيَّةٌ تَأْخُذُ حُجَرُ بَعْضِهَا الْبَعْضَ الْآخَرَ لَا يُمْكِنُ أَنْ نُفَرِّطَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا، فَالْإِسْلَامُ مَنْظُومَةٌ مُتَكَامِلَةٌ لَا يُمْكِنَنا تَجْزِئَةُ الْمُفَاهِيمِ ونأخذ الرَّوَايَاتِ مِنْ هُنَا وَهُنَاكَ، فَهَذِهِ النُّقْطَةُ يَحِبُّ أَنْ نُرَكْزَ عَلَيْهَا، فَالتَّنَازُلُ عَنِ الْعِرْضِ مِنَ المُسْتَهْجَنَاتِ الَّتِي لَا يَرْضَاهَا الْإِسْلَامُ وَالْعَقْلُ، وَاللهُ تَعَالَى عِنْدَمَا أَثْنَى عَلَى الْأَنْصَارِ
يَقُولُ: وَالَّذِينَ تَبَوَّهُو الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي
162