Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٤السيرة النبوية.
أَشْهُرٍ حُرُمٌ، هَذِهِ الْأَشْهُرُ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ إِلَّا فِي التَّارِيخ الهِجْرِي الَّتِي هِيَ الْأَشْهُرُ
الْقَمَرِيَّةُ.
فَالْعِبَادَاتُ الْإِسْلَامِيَّةُ تَرَتَّبَتْ عَلَى الْمَوَاقِيتِ: فَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبا موقوتا النساء: 103، الصَّلَاةُ هِيَ عِبَادَةٌ وَلَيْسَ المقْصُودُ هُنَا الصَّلاةَ فَقَط بَلْ كُلُّ عِبَادَةٍ لَهَا كِتَابٌ مَوْقُوتٌ أَي مَعْلُومٌ مُحدَّد، الزَّكَاة لَنا وَقْتُ، وَالصِّيَامُ لَهُ وَقْتُ، وَقَضَايَا النِّسَاءِ سَوَاءٌ الْخَيْضُ أَوِ النَّفَاسُ أَوِ الْوَفَاةُ كُلُّهَا تُبْنَى عَلَى التَّوْقِيتِ، فَكُلُّ الْعِبَادَاتِ الْإِسْلَامِيَّةِ مُوَفَّتَةٌ بِتَوْقِيتٍ دَقِيقِ، إِذَنْ كَيْفَ نَعْرِفُ هَذِهِ المَوَاقِيتَ إِلَّا مِنْ خِلَالِ التَّوَارِيحَ الْهِجْرِيَّةِ المَبْنِيَّةِ عَلَى حَرَكَةِ الْقَمَرِ، وَلِذَلِكَ كَانَ لِزَامًا عَلَى المُؤمِنِينَ أَلَّا يُهْمِلُوا هَذَا التَّارِيخ، يُمْكِنُ الاِسْتِعَانَةُ أَوِ المُقَارَنَةُ بِالتَّارِيخ الشَّمْسِي، لَكِنْ عَلَى أَسَاسِ أَنَّ التَّارِيخَ الْقَمَرِيَّ أَوِ التَّارِيخَ الْهِجْرِيَّ يَجِبُ أَلَّا يُعْمَلَ لِأَسْبَابِ: 1. إِنَّهُ مُرْتَبِطُ بِهِجْرَةِ النَّبِيِّ.
2 إِنَّهُ مُرْتَبِطُ بِتَأْسِيسٍ أَوَّلِ دَوْلَةٍ إِسْلَامِيَّةِ بِمَا فِيهَا مِنْ وَحْدَةِ النَّسيج الاجتماعي، فَالْأُمَّةُ مُطَالَبَةٌ أَنْ لَا تُحْمِلَ هَذَا التَّارِيخَ بَلْ عَلَيْهَا أَنْ تُقَدِّمَهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَإِذَا كَانَ هُنَاكَ اتَّصَالُ بِالْعَالَمِ، وَالْعَالَمُ فِي مُجْمَلِهِ يَأْخُذُ بِالتَّارِيخِ الشَّمْسِيِّ فَلْيَكُنْ ذَلِكَ عَلَى مُسْتَوى ثَانٍ، لَكِنْ يَبْقَى الْأَخَذُ بِالْمُسْتَوَى الْأَوَّلِ بِالتَّارِيخ الهِجْرِي الْأُمَّةُ الْإِسْلَامِيَّةُ إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَكْتَفِي بِالتَّارِيخِ الْهِجْرِيٌّ لَسَهُلَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، لِأَنَّ قَضِيَّةَ
164