Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٥السيرة النبوية.
النَّواحِي المادية وَالرَّوَانِبِ وَالتَّحْوِيلَاتِ المالِيَّةِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ يُمْكِنُ ضَبْطهَا بِالتَّارِيخ الهِجْرِيٌّ لَيْسَ هُنَاكَ صُعُوبَةٌ وَلَا سِمَّا أَنَّ عِلْمَ الْفَلَكِ تَقَدَّمَ وَتَطَوَّرَ بِشَكْلٍ كَبِيرٍ وَبِإِمْكَانِهِ ضَبْطَ التَّارِيخِ ضَبطًا دَقِيقًا مُحكَما لِكُلِّ سَنَةٍ بَلْ لِسَنَوَاتٍ عِدَّةٍ، لَكِنْ بِسَبَبٍ التَّوَاصُلِ مَعَ الْعَالَمَ فَلَا مَانِعَ مِنَ اعْتِبَارِ التَّوْقِيتِ الشَّمْسِي لَكِنْ يَبْقَى هَذَا التَّارِيحُ هُوَ الثَّابِتَ فِي ذَاكِرَةِ المُسْلِمِ، وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ
وَالْأَخْذُ بِهِ.
- وَنَحْنُ نَحْتَفِلُ بِالْهِجْرَةِ كَيْفَ نُطَبّقُ هَذِهِ الْمُنَاسَبَةَ فِي وَاقِعِنَا الْحَالِي؟ الهِجْرَةُ حَدَتْ عَظِيمٌ مِنْ أَحْدَاثِ التَّارِيخِ لَا فِيهَا مِنَ الدُّرُوسِ المُتَعَدِّدَةِ كَالدُّرُوسِ الْعَسْكَرِيَّةِ وَالاِجْتِمَاعِيَّةِ، وَلَوْ جِئْنَا عَلَى التَّخْطِيطِ فَالتَّخْطِيطُ مَعْرُوفٌ إِدَارِيًّا أَنَّهُ أَسَاسُ الْإِدَارَةِ الْعَامَّةِ وَأَسَاسُهَا هُوَ التَّخْطِيطُ وَاتَّخَاذُ الْقَرَارِ، فَهَذَانِ الْأَمْرَانِ هُمَا
أَسَاسُ الْإِدَارَةِ الْعَامَّةِ بِشَكْلٍ عَامٌ، وَالْإِسْلَامُ جَعَلَهُمَا مِنَ الْإِدَارَةِ الْعَامَّةِ، فَالرَّسُولُ عِنْدَمَا أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَى المَدِينَةِ أمَرَ أَوْلاً مَنْ هَاجَرَ إِلَى الخَبَشَةِ فَهَذِهِ الْحِجْرَاتُ كَتَدْرِيب
وَتَمهِيدٍ وَأَخْذِ فِكْرَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا هُمْ قَادِمُونَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ هِجْرَةٍ. لَيْسَ بِالْأَمْرِ الميْنِ أَنْ يَتْرُكَ الْإِنْسَانُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَبَلَدَهُ، حَتَّى إِنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَمَا خَرَجَ مِنْ مَكَةَ المُكَرَّمَةِ قَالَ: " وَالله لَأَنْتِ أَحَبُّ الْبُلْدَانِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيَّ وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِ مَا خَرَجْتُ"، وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَادِرٌ أَنْ يُبَيِّنَ لِلرَّسُولِ وَسِيلَةٌ سَرِيعَةً