Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٠السيرة النبوية.
الاجتماعِ كَمَا قَدَّمْنَا، وَكَانَ عَلَى وَزْنِ فُعْلَةٍ وَفُعُلَةٍ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى قُرْيَةٍ وَقُرُبَةٍ، وَالْعَرَبُ تَأْتِي بِلَفْظِ الْكَلِمَةِ عَلَى وَزْنِ مَا هُوَ فِي مَعْنَاهَا، وَقَالُوا عُمْرَةٌ، فَاشْتَقُوا اسْمَهَا مِنْ عِمَارَةِ المَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَبَنَوْهُ عَلَى فُعْلَة لِأَنَّهَا وَصْلَةٌ وَقُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ، وَلِهَذَا الْأَصْلِ فُرُوعٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ" (1).
وَفِي طَرِيقِهِ مِنْ قُبَاءَ إِلَى دَاخِلِ المَدِينَةِ كَانَتِ الْقَبَائِلُ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا يَعْتَرِضُونَهُ مُقَدِّمِينَ لَهُ الدَّعْوَةَ إِلَى النُّزُولِ مَعَهُمْ قَائِلِينَ لَهُ: انْزِلْ مَعَنَا، فَيَقُولُ هُمْ: خَلُّوا سَبِيلَهَا. أَيْ رَاحِلَتِهِ - فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ، حَتَّى بَرَكَتْ بِهِ فِي دَارِ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، حَيْثُ مَسْجِدُهُ الشَّرِيفُ فِيمَا بَعْدُ، وَكَانَ الْمَكَانُ مِرْبَدًا (2) لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ مِنْ بَنِي النَّجَارِ، هُمَا سَهْل وَسُهَيْلٌ ابْنَا عَمْرٍو، وَكَانَا فِي تَرْبِيَةِ مُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ، وَهُنَاكَ نَزَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ نَاقَتِهِ،
فَاحْتَمَلَ أَبُو أَيُّوبَ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ رَحْلَهُ فَوَضَعَهُ فِي بَيْتِهِ كَعَلَامَةٍ عَلَى إِضَافَتِهِ لِلنَّبِيِّ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَهِيَ حَظْوَةٌ تَمَنَّاهَا الْكَثِيرُ مِنَ الْأَنْصَارِ، بَلْ كَانَتْ يَتَمَنَّاهَا كُلُّهُمْ، فَأَيُّ شَرَفٍ أَعْظَمُ وَأَشْرَفُ مِنْ أَنْ يَسْتَضِيفَ الْإِنْسَانُ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللهِ، وَأَقَامَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي بَيْتِ أَبي أَيُّوبَ إِلَى أَنْ بَنَى مَسْجِدَهُ وَبُيُوتَهُ.
(1) نَفْسُ الْمُصْدَرِ، ص 256.
(2) الْمُرْبَدُ: هُوَ المَكَانُ الَّذِي يُجفَّفُ فِيهِ التَّمْرُ، وَهُوَ الْمَسْطَاحُ بِلُغَةِ أَهْلِ عُمانَ.