Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧١بنَاءُ الْمَسْجِدِ:
-السيرة النبوية.
شَرَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْفَوْرِ فِي بِنَاءِ مَسْجِدِهِ الشَّرِيفِ الْمَعْرُوفِ بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ، يُعَاوِنُهُ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُهُ المُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، وَكَانَ يَعْمَلُ مَعَهُمْ، وَيَحْمِلُ الحِجَارَةَ عَلَى بَطْنِهِ لِيَكُونَ أُسْوَةٌ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مَتَبُوعٍ وَمَسْمُوع، لِئَلَّا يَتَمَيَّزَ الْمُسْئُولُ عَنْ أَتْبَاعِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَقَدْ تَمَّ بِنَاءُ المَسْجِدِ عَلَى الْمِرْبَدِ الَّذِي كَانَ يَخْصُّ الْغُلَامَيْنِ الْيَتِيمَيْنِ سَهْلِ وَسُهَيْلِ ابْنَيْ عَمْرٍو، بَعْدَ أَنْ أَذِنَ لَهُ مُرَبِّيهِمَا مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ ضَامِنًا إِرْضَاءَهُمَا بِمَا يَتَّفِقُونَ
عَلَيْهِ.
وَأَثْنَاءَ بِنَاءِ المَسْجِدِ ظَهَرَ فَضْلُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرِ الصَّحَابِيُّ الْعَظِيمِ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْكَرِيمِ وَفَاءَ مَا قَدَّمَهُ هُوَ وَأَسْرَتُهُ آلُ يَاسِرٍ مِنْ تَضْحِبَاتٍ جَسِيمَةٍ فِي سَبِيلِ التَّمَسُّكِ بِالْإِسْلَامِ مَعَ مَا لَا قَوْهُ مِنْ شِدَّةٍ وَعَنَتٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي مَكَّةَ، فَإِنَّهُمْ تَعَرَّضُوا لِتَعْذِيبِ لَمْ
يَتَعَرَّضُ مِثْلِهِ أَحَدٌ، فَكَانَ جَزَاؤُهُمْ رِضًا الله وَرِضَا رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وَالْجَنَّةَ.
بِنَاءُ الْبُيُوتِ: وَبَعْدَ اكْتِمَالِ بِنَاءِ المُمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ شَرَعَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ـ فِي بِنَاءِ بُيُوتِهِ، وَكَانَتْ تِسْعَةٌ عِنْدَ وَفَاتِهِ، وَهِيَ تِسْعُ حُجُرَاتٍ كَمَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ
الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (1).
(1) الحُجُرَات: 4.