السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

السيرة النبوية.

مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَّا عَبُوسٌ أَوْ مَفْتُونَ فِي دِينِهِ، حَتَّى أَنَّ دُورَ بَعْضِ الْأُمَرِ وَالْعَوَائِلِ عُلِّقَتْ أَبْوَابُهَا، وَصَفَرَتِ الرِّيَاحُ فِي دَوَاخِلِهَا، لِخُلُوهَا مِنْ سَاكِنِيهَا الَّذِينَ قَضَوْا فِيهَا أيَّامَ بَرَاءَةِ الطُّفُولَةِ وَرِيعَانِ الشَّبَابِ.

وَقَدْ عَدَا بَعْضُ النَّاسِ عَلَى دُورٍ أَقَارِبِهِمْ مُتَصَرِّفِينَ فِيهَا بَيْعًا أَوْ حِيَازَةٌ، كَمَا عَدَا أَبو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ عَلَى دُورِ بَني جَحْشٍ، وَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ جَحْشٍ لِأَبِي سُفْيَانَ: أبلغ أَبَا سُفْيَانَ عَنْ أمْرٍ عَوَاقِبُهُ نَدَامَهُ

دَارَ ابْنِ عَمَّكَ بِعْتَهَا تَقْضِي بِهَا عَنْكَ الْغَرَامَة

وَحَلِيفُكُمْ

يفكُمْ بِاللهِ رَبُّ النَّاسِ مُجتَهِدُ الْقَسَامَة

اذْهَبْ بِهَا اذْهَبْ بِهَا طوقتَهَا طَوْفَ الحمامة

الْمُؤَاخَاةُ:

وَآخَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَخَوَيْنِ أَخَوَيْنِ زِيَادَةٌ فِي اللُّحْمَةِ الدِّينِيَّةِ وَالْوَحْدَةِ الْإِيمَانِيَّة؛ لِأَنَّهُ بِالتَّاخِي تَحْصُلُ الْوَحْدَةُ وَيَتَحَقَّقُ الْجُمْعُ وَالانْتِلَافُ. وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْقُوَّةِ وَالمَنعَةِ وَالْعِزَّةِ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، إِلَى حَدٌ أَنَّ بِلَالَ بْنَ رَبَاحِ الْحَبَشِي مُؤَذِّنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْصَى بِمَالِهِ مِنْ حَقٌّ فِي دِيوَانِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ ابْنِ الْخَطَّابِ إِلَى أَخِيهِ فِي الْإِسْلَامِ أَي رُوَيْحَةَ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَنْعَمِي قَائِلًا: لا أُفَارِقُهُ أَبَدًا لِلْأُخُوِّةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَقَدَ بَيْنَهُ وَبَيْنِي، حَتَّى أَنَّ حَقَّ الْخَبَشَةِ فِي

الدِّيوَانِ جُعِلَ إِلَى قَبِيلَةِ خَنْعَمَ فِي الشَّامِ لِمَكَانِ بِلَالٍ مِنْهُمْ.

١٧٠ / ٦٢٠