السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

السيرة النبوية.

الْأَذَانُ: ما اسْتَقَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالمَدِينَةِ وَاطْمَأَنَّ بِهَا، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ عَلَى أَمْرِ الْإِسْلامِ، أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَفُرِضَتِ الزَّكَاةُ، وَفُرِضَ الصِّيَامُ، وَأَقِيمَتِ الخُدُودُ، وَفُرِضَ الخَلَالُ وَالحَرَامُ، وَاسْتَقَرَّتْ جَمِيعُ أُمُورِ الْإِسْلَامِ بَيْنَهُمْ، رَأَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِعْلَانِ بِالصَّلَاةِ وَإِعْلَام بِوَقْتِهَا، نَظَرًا لِنَكَرُرِ اجتماعِ الْمُسْلِمِينَ بِسَبَبِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، فَكَانَ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الَّةٍ يُدْعَى بِهَا لِلصَّلَاةِ، فَفَكَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَتَّخِذَ شَيْئًا شَبِيهَا بِمَا عِنْدَ أهل الْأَدْيَانِ الْأُخْرَى كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ أَبْوَاقٍ وَنَوَاقِيسَ، وَاجْتَمَعَ حَوْلَ ذَلِكَ مَعَ أَصْحَابِهِ، بَيْدَ أَنَّ الْوَحْيَ الرَّبَّانِيَّ لَمْ يتركُهُمْ فِي حِيرَتِهِمْ حَوْلَ ذَلِكَ، فَنَزَلَ الْوَحْيُ مِنَ الله عَلَى نَبِيِّهِ بِصِيغَةِ الْآذَانِ الْمَعْرُوفَةِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ بِلَالًا أَنْ يُؤَذِّنَ بِهَا. عَلَى أَنَّ هُنَاكَ رِوَايَةٌ تَقُولُ: إِنَّ الْأَذَانَ بِصِيغَتِهِ الْمَعْرُوفَةِ كَانَ عِبَارَةٌ عَنْ رُؤْيَا رَأَىهَا أَحَدُ الصَّحَابَةِ هُوَ عَبْدُ الله بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ مِنَ الْخَزْرَجِ، كَمَا رَأَى نَفْسَ الرُّؤْيَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. وفي رأيي أنَّ تِلْكَ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَىهَا كُلُّ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ الله بْنِ زَيْدِ مَا هِيَ إِلَّا حَدِيثُ نَفْسٍ مَنَامِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَعَلَّ الْأَمْرِ عِنْدَمَا الْتَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ مَعَهُمْ أَخَذَ مَأْخَذَهُ مِنْهُمْ، فَرَأَوْهُ في المنام، وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَرَوْهُ بِنَفْسٍ الصَّيغَةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْوَحْيُ، وَإِنَّمَا

١٧١ / ٦٢٠