Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٥السيرة النبوية.
الرِّوَايَةُ هِيَ الَّتِي أَضْفَتْ عَلَى الرُّؤْيَا صِيغَةَ الْآذَانِ المَعْرُوفَة بَعْدَ أَنْ عُرِفَ الْأَذَانُ الُوحَى؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ أُمُورَ التَّشْرِيعِ لَا تُتْرَكُ لِرُؤْيَا مَنَامِ، وَأَمْرُ الْأَذَانِ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى شَيْءٍ كَبِيرٍ مِنَ الْأَهَمِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ شِعَارُ الْإِسْلَامِ إِعْلَامًا وَإِعْلَانًا، فَلَا يُمْكِنُ تَرْكُهُ لِبَشَرٍ غَيْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَحْيا أَوِ اجْتِهَادًا، وَهَذَا مَا فَرَّرَهُ أَبو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الله بْنُ سَعِيد السَّدو يكشِيُّ في حَاشِيَتِهِ عَلَى الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الْإِيضَاحِ، حَيْثُ قَالَ: "وَشَرْعُهُ صلى الله عليه وسلم إِمَّا بِوَحْيِ وَإِمَّا بِاجْتِهَادٍ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى ذَلِكَ، وَلَيْسَ هُوَ عَمَلًا بِمُجَرَّدِ الْمَنَامِ، وَهَذَا مِمَّا لَا
شَكٍّ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ " (1). ظُهُورُ الْعَدَاوَةِ:
وَلا رَأَى الْيَهُودُ وَالْمُنَافِقُونَ بِالمَدِينَةِ اجْتِمَاعَ المُسْلِمِينَ نَبِيًّا وَصَحَابَةٌ هَاهُمْ ذَلِكَ وَأَضْمَرُوا، ثُمَّ أَظْهَرُوا الْعَدَاوَةَ حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ، فَأَمَّا الْيَهُودُ فَإِنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ النُّبُوَّةَ خَرَجَتْ عَنْهُمْ إِلَى الْعَرَبِ، فَلِذَلِكَ اشْتَدَّ حِقْدُهُمْ، وَأَخَذُوا يَكِيدُونَ لِلْإِسْلَام وَرَسُولِ الْإِسْلَام مَرَّاتٍ بِمُحَاوَلَةِ الْقَتْلِ، وَمَرَّاتٍ بِالتَّعَنتِ فِي سُؤَالِ النَّبِيِّ، فَقَدْ
ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ عَنْهُمْ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةِ، وَسُوَرٍ عَدِيدَةٍ مِنْ كِتَابِهِ الْكَرِيمِ. وَأَمَّا المنافِقُونَ؛ فَإِنَّ رُؤَسَاءَهُمْ كَعَبْدِ الله بْنِ أَي وَأَي عَامِرِ الرَّاهِبِ رَأَوْا أَنَّ الْإِسْلَامَ جَاءَ لِيَسْلبَهُمْ مَكَانَتَهُمُ الاجْتِمَاعِيَّةَ فِي أَقْوَامِهِمْ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَالْقَبَائِلِ الْمُنْضَمَّةِ إِلَيْهِمْ، فَغَاظَهُمْ ذَلِكَ وَأَجَجَ فِي قُلُوبِهِمُ الْحِقْدَ، وَأَخَذُوا فِي التَّامُرِ مَعَ الْيَهُودِ حِينًا،
(1) السماخِيُّ، عَامِرُ بْنُ عَلِيٌّ، كِتَابُ الْإِيضَاحِ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ، ص 397، الْهَامِشُ.
175