Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٧السيرة النبوية.
عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى بَيْتِ الْمُقْدِسِ بَعْدَ هِجْرَتِهِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ وَأَهْلُ المدينةِ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ نَحْوَ سَنَتَيْنِ قَبْلَ قَدُومِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِمْ، وَكَانَ النَّبِيُّ
صَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ سِنِينَ إِلَى أَنْ عُرِجَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ (1).
وَكَانَتِ الصَّلَاةُ المُفْرُوضَةُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَبْعَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صَلَاتَيْنِ فَقَطْ، صَلَاةٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَصَلَاةٌ بَعْدَ غُرُوبِهَا (2)، إِلَى أَنْ أُسْرِيَ بِهِ، فَفُرِضَتْ عَلَيْهِ
الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ.
وَفِي شَهْرِ رَجَب بَعْدَ مُرُورِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنَ الْحِجْرَةِ (3) جَاءَ الْأَمْرُ الرَّبَّانِ وَحْيا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِأَنْ يَتَحَوَّلَ إِلَى الْكَعْبَةِ مَرَّةً ثَانِيَةً، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَطَلَّعُ إِلَى الْعَوْدَةِ إِلَى اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ وَيُقَلِّبُ وَجْهَهُ فِي السَّمَاءِ رَاجِيًا ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْيَهُودِ، وَأُرْجِفَ بِهِ الْمُنَافِقُونَ، وَاسْتَهْزَأَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ. أَمَّا الْيَهُودُ فَقَد كَانُوا يَأْنَسُونَ بِاسْتِقْبَالِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَيَرْجُونَ أَنْ يَتَحَوَّلَ إِلَى دِينِهِمْ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُونَ فَقَالُوا: إِنَّ تَحَولَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ لَعِبٌ بِالدِّينِ وَعَمَلٌ بِالرَّأْيِ لَا بِدِينٍ، وَذَلِكَ مِنْهُمْ بِقَصْدِ التَّشْكِيكِ. وَأَمَّا مُشْرِكُو الْعَرَبِ فَقَالُوا: رَجَعَ إِلَى وِفَاقِنَا، فَلَوْ رَجَعَ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ لَكَانَ أَوْلَى لَهُ سُخْرِيَةٌ مِنْهُمْ وَاسْتِهْزَاء (4)،
(1) رَوَاهُ الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ.
(2) السَّالِمِيُّ، نُورُ الدِّينِ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمَيْدٍ، شَرْحُ الْمُسْنَدِ، ج 1، ص 270.
(3) عَلَى خِلَافٍ فِي ذَلِكَ، وَلَكِنْ هَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ إِلَى الصَّحَةِ.
(4) أَطْفَيَّشُ، مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، تَبْشِيرُ التَّفْسِيرِ، فِي تَفْسِيرِ الْآية (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ .......
177