Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠السيرة النبوية.
بَشِّرَهَا بِأَنَّهَا سَتَلِدُ مَوْلُودًا ذَكَرًا اسْمُهُ إِسْمَاعِيلُ، وَمَعْنَاهُ اللَّهُ يَسْمَعُ)، وَيَكُونُ وَحْشِيًّا يُعَادِي الجَمِيعَ وَيُعَادِيهِ الجَمِيعُ، فَرَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا وَمَنْزِلِهَا، وَاشْتَدَّتِ الْغَيْرَةُ لَدَى سَارَةَ أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ بَعْدَ أَنْ وَلَدَتْ هَاجَرُ وَلِيدَهَا إِسْمَاعِيلَ، فَطَلَبَتْ سَارَّةُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَطْرُدَ هَاجَرَ وَابْنَهَا إِسْمَاعِيلَ مِنْ ذَلِكَ المَكَانِ. وَشَاءَ اللهُ أَنْ تَحْمِلَ سَارَّةُ وَتَضَعَ مَوْلُودَهَا إِسْحَاقَ، وَلَكِنَّهَا رَأَتْ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ يَسْخَرُ مِنْ وَلَدِهَا إِسْحَاقَ، عِنْدَ ذَلِكَ أَصَرَّتْ سَارَّةُ عَلَى زَوْجِهَا إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَطْرُدَ هَاجَرَ وَابْنَهَا إِسْمَاعِيلَ، فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ بِطَرْدِ هَاجَرَ وَابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ بَعْدَ أَنْ زَوَّدَهُمَا بِزَادٍ مُكَوَّنٍ مِنْ مَاءٍ وَخُبْز.
وَخَرَجَتْ هَاجَرُ هَائِمَةٌ عَلَى وَجْهِهَا فِي الصَّحْرَاءِ، حَتَّى نَفَدَ الماءُ، وَأَخَذَ الصَّبِيُّ يبْكِي مِنَ الْعَطَشِ، وَهُنَاكَ نَادَاهَا مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ لَا تَجْزَعَ، وَأَرْشَدَهَا إِلَى بَكْرِ مَاءٍ هُنَاكَ بِقُرْبِهَا، فَذَهَبَتْ إِلَيْهَا وَمَلَاتِ الْقِرْبَةَ وَسَقَتِ الصَّبِيَّ، وَقَدْ كَبِرَ الصَّبِيُّ وَسَكَنَ الصَّحْرَاءَ، وَبَرَعَ فِي رَمْيِ الْقَوْسِ، وَاتَّخَذَتْ لَهُ أُمُّهُ زَوْجَةً مِنْ مِصْرَ.
هَذَا هُوَ مُلَخَّصُ قِصَّةِ إِسْمَاعِيلَ مِنَ التَّوْرَاةِ، وَلَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَاتُ الحَدِيثِةُ عَنْهَا كَثِيرًا، إِلَّا أَنَّ بَعْضَ فُصُولِ الْقِصَّةِ فِي الرَّوَايَاتِ أُطْرَتْ أَحْدَانُهَا مَكَانِنَا فِي مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ، وَلَعَلَّ رُوَاةَ تِلْكَ الرِّوَايَاتِ أَرَادُوا الْجُمْعَ بَيْنَ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ مِنْ إِشَارَاتٍ حَوْلَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَا وَرَدَ فِي التَّوْرَاةِ.