Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١السيرة النبوية.
وَأَقُولُ: إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُعَادَ النَّظَرُ فِي قَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ، لِكَوْنِهَا مُسْتَقَاةٌ مِنَ التَّوْرَاةِ، وَلِأَنَّ التَّحْرِيفَ وَاضِحٌ فِي سِيَاقِهَا، وَلَا سِيَّما قِصَّةُ أَوْ قَصَصُ إِبْرَاهِيمَ وَذُرِّيَّتِهِ، حَيْثُ
التَّوْجِيهُ التَّوْرَاتِيُّ الْيَهُودِيُّ هُوَ الْمُهَيْمِنُ عَلَى سِيَاقِ أَحْدَاثِهَا.
وَمِنَ المُعْلُومِ أَنَّ الْيَهُودَ أَهْلُ مَكْرٍ وَهِمَّةٍ وَنَشَاطٍ، وَلَا يَكِلُّونَ وَلَا يَمَلُّونَ مِنْ مُحَاوَلَةِ
التَّأْثِيرِ فِي مُجُرَيَاتِ الْأَحْدَاثِ وَحَرَكَةِ الْحَيَاةِ، مَاضِبًا وَحَاضِرًا.
عَلَى أَنَّ التَّأْثِيرَ الْيَهُودِيَّ وَكَذَلِكَ المُسِيحِيُّ فِي فِكْرِ الْمُسْلِمِينَ وَخِطَابِهِمْ وَاضِحٌ
وُضُوحَ الشَّمْسِ فِي رَابِعَةِ النَّهَارِ، وَلَا يَحْتَاجُ اكْتِشَافُهُ إِلَى كَبِيرِ جَهْدٍ وَشَدِيدِ عَنَاءٍ. وَأَقُولُ: فِي فِكْرِ المُسْلِمِينَ وَخِطَابِهِمْ وَلَيْسَ فِي فِكْرِ الْإِسْلَامِ وَخِطَابِهِ؛ لأَنهما صَافِيَانِ نَقِيَّانِ فِي ذَاتِهَا وَإِنَّمَا التَّلْوِيتُ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ حَدَثَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي فِكْرِهِمْ وَخِطَابِهِمْ بَعْدَ أَنْ تَأْثَرُوا بِذَلِكَ حَتَّى وَصَلَ ذَلِكَ التَّأْثِيرُ إِلَى بَعْضٍ مَفَاصِلِ الْعَقِيدَةِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَالْأَمْرُ اللَّهَ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ.
رَأْيُّ آخَرُ:
بَعْدَ الَّذِي أَوْرَدْتُهُ مِنْ قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ لِي رَأْيَا آخَرَ حَوْلَ قِصَّةِ أَبَوَيْنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ يَخْتَلِفُ عَنِ السَّيَاقِ التَّوْرَانِي كَما أَنَّهُ قَدْ لَا يَتَّفِقُ مَعَ سِيَاقِ الرِّوَايَاتِ الحَدِيثِةِ، وَإِنَّمَا يَعْتَمِدُ عَلَى السَّيَاقِ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَمَا تُوحِي بِهِ آيَاتُ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ مِنْ دَلَالَاتٍ وَإِشَارَاتٍ حَوْلَ حَيَاةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ، حَيْثُ إِنَّ تِلْكَ الْآيَاتِ لَمْ تُشِرْ - لَا مِنْ قَرِيبٍ وَلَا مِنْ بَعِيدٍ إِلَى الهِجْرَاتِ وَالتَّنَقُلَاتِ الَّتِي أُسْنِدَتْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، وَإِنَّا السَّيَاقُ الْقُرْآنِ يَذْكُرُ لِإِبْرَاهِيمَ هِجْرَتَيْنِ: