Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٤السيرة النبوية.
عَبْدُ اللهِ بْنُ جَحْشِ الْكِتَابَ بَعْدَ انْتِهَاءِ التَّوْقِيتِ المُضْرُوبِ لَهُ، فَإِذَا فِي الْكِتَابِ: إِذَا نَظَرْتَ فِي كِتَابِي هَذَا فَامْضِ حَتَّى تَنْزِلَ نَخْلَةٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ فَتَرْصُدُ بِهَا قُرَيْشًا وَتَعْلَمُ لَنَا مِنْ أَخْبَارِهِمْ.
ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ قَدْ أَمَرَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ أَمْضِيَ إِلَى نَخْلَةٍ أَرْصُدُ بِهَا قُرَيْشًا حَتَّى آتِيَهُ مِنْهُمْ بِخَبَرِ، وَقَدْ نَهَانِي أَنْ أَسْتَكْرِهَ أَحَدًا مِنْكُمْ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُرِيدُ الشَّهَادَةَ وَيَرْغَبُ فِيهَا فَلْيَنْطَلِقُ، وَمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ فَلْيَرْجِعْ، غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَهُ لَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْهُمْ أَحَدٌ. وَمَضَوْا حَتَّى نَزَلُوا نَخْلَةَ، فَإِذَا بِقَافِلَةٍ لِقُرَيْشٍ مُحَمَّلَةٍ بِبَضَائِعَ تِجَارِيَّةٍ، وَعَلَى رَأْسِ الْقَافِلَةِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّادٍ الْحَضْرَمِيُّ الْكِنْدِيُّ، فَنَزَلَ الْفَرِيقَانِ قَرِيبًا مِنْ بَعْضِهِمُ
الْبَعْضُ. وَنَظَرًا لما عَلَيْهِ الْقَافِلَهُ مِنْ أَمْرٍ مُغْرِ، حَيْثُ وُجُودُ كَمِّيَّةٍ جَيْدَةٍ مِنَ الْبَضَائِعِ التِّجَارِيَّةِ المَحْمُولَةِ لِقُرَيْشٍ، غَيْرَ أَنَّ الْوَقْتَ كَانَ آخِرَ رَجَبِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ الْقِتَالُ
نهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمَ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيْمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ (1). لِذَا كَانَ التَّرَدُّدُ سَيْدَ المَوْقِفِ، فَكَانُوا بَيْنَ خِيَارَيْنِ إِمَّا الْحُجُومُ عَلَى أَصْحَابِ الْقَافِلَةِ وَقِتَالُهُمْ لِلاسْتِيلَاءِ عَلَى الْقَافِلَةِ، وَقَتْلِ مَنْ يَقْدِرُونَ عَلَى قَتْلِهِ، وَإِمَّا تَفْوِيتُ هَذِهِ الْفُرْصَةِ
السَّائِحَةِ إِذَا دَخَلَتِ الْقَافِلَةَ الْحَرَمَ.
(1) التَّوْبَة: 36.
194