السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

السيرة النبوية.

3 - الشَّمَاتَةُ مِنَ الْيَهُودِ، حَيْثُ اسْتَعْمَلُوا التَّكَهُنَاتِ رَابِطِينَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَلْفَاظِ الْكَلِمَاتِ وَأَسْمَاءِ الْأَشْخَاصِ، ظَنَّا وَتَحْمِينًا مِنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى إِضْعَافِ الْمُسْلِمِينَ

وَنِهَايَتِهِمْ وَانْتِهَاءِ الْإِسْلَام.

وَلَكِنَّ اللهَ يَأْبَى أَنْ يَتْرُكَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ نَهْبًا لِلْأَلْسُنِ الْمُغْرِضَةِ، فَأَنْزَلَ فِي ذَلِكَ

قُرْآنًا يُتْلَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالِ فِيهِ قُلْ قِتَالُ فِيهِ كَبِيرٌ

وَصَدُّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرُ بِهِ، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ، مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ (1). عَلَى أَنَّ مَا فَعَلَهُ عَبْدُ الله بْنُ جَحْشٍ وَأَصْحَابُهُ هُوَ فِقْهُ الْوَاقِعِ الَّذِي يُرَاعِي ظَرْفَ

ه

ج

الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، وَذَلِكَ تَوْفِيقٌ مِنَ اللَّهِ لِهَذِهِ الْفِئَةِ المُؤْمِنَةِ وَنَصْرٌ مِنْهُ لَهُمْ، فَانْجَلَتْ بِذَلِكَ الْغُمَّةُ عَنْهُمْ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَحْشٍ وَأَصْحَابِهِ الْكِرَامِ المُيَامِينِ.

وَقَدْ حَدَثَ لِلسَّرِيَّةِ أَنْ أُسِرَ سَعْدُ بْنُ أَي وَقَّاصٍ وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، وَذَلِكَ أَنَّهَا خَرَجَا فِي طَلَبِ بَعِيرٍ هُما قَدْ ضَلَّ عِنْدَمَا كَانُوا فِي بَحْرَانَ" فَتَخَلَّفَا عَنْ أَصْحَابِهِمَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَسْرَهُمَا كَانَ قَدْ تَمَّ بَعْدَ مَعْرَكَةِ "نَخْلَةَ" فَفَادَاهُمَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم بِالْأَسِيرَيْنِ الْمُشْرِكَيْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَكَمِ بْنِ كَيْسَانَ، حَيْثُ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِوَفْدِ

(1) الْبَقَرَة: 217.

196

١٩٢ / ٦٢٠