Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢السيرة النبوية.
بَعْدَ أَنْ كَانُوا تَمَنُوعِينَ مِنْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَوَتَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلوةَ وَاتُوا الزَّكَوةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةٌ وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبَتَ عَلَيْنَا الْفَنَالَ لَوْلَا أَخَرَ لَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَنَعُ
الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا) (1).
تَحَرُّشُ قُرَيْشٍ بِالْمُسْلِمِينَ، بَعْدَمَا رَأَتْ نُمُوَّ قُوَّتِهِمْ وَبُرُوزَ كِيَانِهِمْ، وَبِدَايَةَ ظُهُورِ
دَوْلَتِهِمْ، الأَمْرُ الَّذِي جَعَلَهَا فِي خَوْفٍ مِنْ ذَلِكَ وَانْزِعَاج.
- قِيَامُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِبَعْضِ الْغَزَوَاتِ، كَغَزْوَةِ الْأَبْوَاءِ وَغَزْوَةِ بُوَاطٍ، وَغَزْوَةِ الْعُشَيْرَةِ وَهِيَ بَدْرُ الْأُولَى، وَإِرْسَالُ بَعْضِ السَّرَايَا كَسَرِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشِ الْأَسَدِيِّ الْقُرَشِيِّ إِلَى نَخْلَةَ وَهِيَ مَوْضِعُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، وَسَرِيَّةِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَى سِيفِ الْبَحْرِ مِنْ نَاحِيَةِ الْعِيصِ، وَسَرِيَّةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ إِلَى الْخَرَّارِ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْغَزَوَاتِ وَالسَّرَايَا الْإِسْلَامِيَّةَ أَهَاجَتْ قُرَيْشًا، وَجَعَلَتْهَا تُظْهِرُ عَدَاءَهَا لِلْمُسْلِمِينَ بِشَكْلٍ سَافِرٍ. -6 خُرُوجُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَمَعَهُ عَدَدٌ كَبِيرٌ مِنْ وُجُوهِ قُرَيْشٍ فِي قَافِلَةِ تِجَارِيَّةِ كَبِيرَةِ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّامِ وَكَانَتْ قُرَيْضٌ تُعْنَى إِلَى حَدٌ كَبِيرِ بِالتِّجَارَةِ، حَيْثُ كَانَتْ ما رِحْلَتَانِ فِي كُلِّ عَامٍ وَهُمَا رِحْلَنَا الشَّتَاءِ وَالصَّيْفِ اللَّتَانِ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا
(1) سُورَةُ النِّسَاءِ، الْآيَةُ: 77.