Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣السيرة النبوية.
في قَوْلِهِ: الإيلافِ قُرَيْش) الفِهِمْ رِحْلَةَ الشَّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبِّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِى أَطْعَمَهُم مِّن جُوعِ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ (1).
وَقَدْ كَانَتْ رِحْلَةُ الشَّتَاءِ إِلَى الْيَمَنِ وَرِحْلَةُ الصَّيْفِ إِلَى الشَّامِ.
وَقَدِ اشْتَرَكَ جَمِيعُ أَهْلِ مَكَّةَ فِي تَكْوِينِ تِلْكَ الْقَافِلَةِ التَّجَارِيَّةِ الْكَبِيرَةِ، أَوْ ذَلِكَ الْأَسْطُولِ الْكَبِيرِ مِنَ الْجِمَالِ، وَكَانَتِ الرَّحْلَةُ التَّجَارِيَّةُ هَذِهِ المُرَّةَ إِلَى الشَّامِ، وَكَانَ النَّبِيُّ وَالمُسْلِمُونَ يَتَحَسَّسُونَ أَخْبَارَهَا وَيُتَابِعُونَ سَيْرَهَا.
وَعِندَمَا سَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقُدُومِ قَافِلَةِ قُرَيْشِ التَّجَارِيَّةِ الْقَادِمَةِ مِنَ الشَّامِ إِلَى مَكَّةَ، تهيَّا لِلخُرُوج إِلَيْهَا، وَانْتَدَبَ مَعَهُ إِلَى هَذِهِ المُهِمَّةِ أَصْحَابَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، قَائِلًا هُمْ: هَذِهِ عِيرُ قُرَيْشٍ فِيهَا أَمْوَاهُمْ فَاخْرُجُوا إِلَيْهَا لَعَلَّ اللَّهَ يُنفلُكُمُوهَا " (2).
وَكَانَ الهَدفُ مِنْ خُرُوجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ إِلَى مُلَاقَاةِ الْقَافِلَةِ أَمْرَيْنِ اثْنَيْنِ هُمَا: أولا: الاسْتِيلَاء عَلَى أَمْوَالِ قُرَيْشٍ لِلاسْتِعَاضَةِ بِهَا عَمَّا فَقَدُوهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِمَكَّةَ. ثانيا: إِضْعَافُ قُرَيْشٍ
اقْتِصَادِيَّا، لأَنَّ جَمِيعَ بُيُوتِ قُرَيْشٍ اشْتَرَكَتْ فِي تَجْهِيزِ تِلْكَ الْقَافِلَةِ، فَالِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهَا يَكُونُ ضَرْبَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى قُرَيْشٍ بَلْ هُوَ قَاصِمَةُ الظَّهْرِ بِالنِّسْبَةِ
إلَيْهَا.
(1) سُورَةُ قريش، الآية: 1 - 4.
(2) - ابْنُ هِشَام، السيرة النبوية، ص 289، دَارُ ابْنِ حَزْمٍ، بَيْرُوتُ لِيْنَانُ.