Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢السيرة النبوية.
الْهِجْرَةُ الْأُولَى: الظَّاهِرُ أَنَّ الهِجْرَةَ الْأُولَى كَانَتْ إِلَى مَكَّةَ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ آذَاهُ قَوْمُهُ إِيدَاءً شَدِيدًا نَتِيجَةَ مُحَاوَلَتِهِ صَرْفَهُمْ عَنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَعِبَادَةِ الْكَوَاكِبِ وَالنُّجُومِ، إِلَى عِبَادَةِ رَبِّ الْعِبَادِ، بَعْدَ أَنِ اصْطَفَاهُ اللهُ وَجَعَلَهُ صِدِّيقًا نَبِيًّا مُرْسَلًا إِلَى قَوْمِهِ لِيَقُومَ بِتَوْجِيهِهِمْ إِلَى صَحِيحِ الْعَقِيدَةِ، فَمَا كَانَ مِنْهُمْ إِلَّا أَنِ اشْتَدَّ أَذَاهُمْ عَلَيْهِ حَتَّى أَمَرُوا بِإِحْرَاقِهِ بِالنَّارِ، وَهُنَاكَ قَرَّرَ الْهِجْرَةَ الَّتِي هِيَ فِيمَا يَظْهَرُ لِي الهِجْرَةُ الْأُولَى، وَهِيَ إِلَى مَكَّةَ.
وَطَبِيعِيٌّ أَنْ تَكُونَ بِأَمْرِ الله لَهُ، وَلَعَلَّهُ قَدْ تَزَوَّجَ بِأُمَّ إِسْمَاعِيلَ مِنْ قَوْمِهِ وَهَاجَرَ بِهَا إِلَى مَكَّةَ، أَوْ أَنَّهُ تَزَوَّجَ مِنْ عَرَبِ الْحِجَازِ المُحِيطِينَ بِالْحَرَمِ، وَيُقَالُ: إِنَّ قَبِيلَةَ جُرْهُم وَهُمَ مِنْ بَقَايَا قَبَائِلِ الْعَرَبِ الْبَائِدَةِ كَانُوا يَقْطَنُّونَ حَوْلَ الحَرَم.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَقَامَ بِمَكَّةَ فِي هِجْرَتِهِ تِلْكَ فَتْرَةٌ طَوِيلَةٌ، حَيْثُ وُلِدَ إِسْمَاعِيلُ وَبَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ، وَأُمِرَ فِي مَنَامِهِ بِذَبْحِهِ، وَقَامَ إِسْمَاعِيلُ بِمَعِيَّةِ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ،
وَتَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ وَأَنْجَبَ أَوْلَادًا صَارُوا ذُرِّيَّةً لِإِبْرَاهِيمَ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّطَوُّرَ فِي الْحَيَاةِ وَالانْتِقَالِ مِنْ رِحْلَةٍ عُمُرِيَّةٍ إِلَى مَرْحَلَةٍ عُمُرِيَّةٍ أُخْرَى أَمْرٌ يَحْتَاجُ إِلَى وَقْتِ طَوِيلٍ، وَهُوَ مَا تُشِيرُ إِلَيْهِ الْآيَاتُ التَّالِيَةُ: وَإِنَّ مِن
شِعَيْهِ، لإبْرَاهِيمَ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ إِذ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ)
84
AY
أَيفَكًا عَالِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ) فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ الله فَنَظَرَ نَظرَةً فِي النُّجُومِ)
89
)
فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ) فَراغَ إِلَى الهَيْهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لَا
22