Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩السيرة النبوية.
الرَّسُولُ الكَرِيمُ، أَمَّا المُشْرِكُونَ فَلَيْسُوا مُوَحَدِي الْقِيَادَةِ، حَيْثُ جَرَى قِتَاهُمْ كَأَفْرَادٍ
لا كَمَجْمُوعَةٍ مُوَحَّدَةٍ (1).
وَقَدْ بَدَأَ المُشْرِكُونَ بِالمُجُومِ أَوَّلا، فَقَدْ هَجَمَ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ فَقَتَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ عَلَى الْحَوْضِ، ثُمَّ خَرَجَ عُتْبَهُ وَشَيْبَهُ ابْنَا رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ وَبَارَزَهُمْ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقُتِلَ الْمُشْرِكُونَ الثلاثَةُ، وَبَعْدَ ذَلِكَ الْتَحَمَ الْقِتَالُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ، وَقَدْ أَخَذَ المُسْلِمُونَ فِي نَضْح المُشْرِكِينَ بِالنَّبَالِ وَتَهَاوَتْ قَادَتُهُمْ صَرْعَى وَنَزَلَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَقَرِّ الْقِيَادَةِ إِلَى الْمُيْدَانِ يَقُودُ المُسْلِمِينَ بِنَفْسِهِ، حَيْثُ أَمَرَهُمْ بِالزَّحْفِ تِجَاهَ فُلُولِ المُشْرِكِينَ، وَالشَّدُّ عَلَيْهِمْ وَمُطَارَدَتِهِمْ، وَانْتَهَتِ المُعْرَكَةُ الَّتِي بَدَأَتْ صَبَاحًا عِنْدَ المَسَاءِ حِينَ بَدَأَ اللَّيْلُ يُسْدِلُ سِتَارَهُ، وَكَأَنَّهُ أَسْدَلَ السَّتَارَ عَلَى المُعْرَكَةِ أَيْضًا مُنْهِيّا وَفَائِعَهَا.
نَتَائِجُ الْمَعْرَكَةِ:
أَسْفَرَتِ المُعْرَكَةُ فِي بَدْرٍ الَّتِي جَرَتْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى الْمَسَاءِ عَنْ هَزِيمَةٍ سَاحِقَةٍ لِلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ قُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا وَأُمِرَ سَبْعُونَ، وَقَدْ أَمَرَ الرَّسُولُ بِالْقَتْلَ أَنْ يُطْرَحُوا فِي الْقَلِيبِ أَي الْبِرَ المَوْجُودَةَ هُنَالِكَ، وَوَقَفَ عَلَيْهِمْ قَائِلًا لَهُمْ: " يَا أَهْلَ الْقَلِيبِ هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا، فَإِنْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا".
(1) الرَّسُولُ الْقَائِدُ، ص
211