Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٠السيرة النبوية
أَمَّا الْأَسْرَى المُشْرِكُونَ فَقَدْ تَوَجَّهَ بِهِمُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَعَدَدُهُمْ سَبْعُونَ
أَسِيرًا وأَمَرَ النَّبِيُّ بِقَتْلِ أَسِيرَيْنِ مِنْهُمْ لِشِدَّةِ عَدَاوَتِهَا لِلْإِسْلَام وَلِلنَّبِيِّ وَالمُسْلِمِينَ، وَلَعَلَّ الرَّسُولَ اعْتَبَرَهُمَا يُجْرِمَيْ حَرْبِ لَا أَسِيرَيْنِ وَهُمَا النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ، وَعُقْبَةُ بْنُ أَي مُعَيْطٍ، أَمَّا بَقِيَّةُ الْأَسْرَى فَقَدْ أَمَرَ الرَّسُولُ أَصْحَابَهُ أَنْ يَسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا، فَاسْتَجَابَ الصَّحَابَةُ إِلَى ذَلِكَ بِشَهَادَةِ الْأَسْرَى أَنْفُسِهِمْ، يَقُولُ الْأَسِيرُ أَبو عَزِيزِ: «كُنْتُ فِي رَهْطٍ مِنَ الْأَنْصَارِ حِينَا أَقْبَلُوا بِي مِنْ بَدْرٍ فَكَانُوا إِذَا قَدَّمُوا غَدَاءَهُمْ وَعَشَاءَهُمْ خَصُّونِ بِالخَبْزِ وَأَكَلُوا السَّمْرَ، لِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِيَّاهُمْ بِنَا، مَا تَقَعُ فِي يَدِ رَجُلٍ مِنْهُمْ كِسْرَةُ خُبْزِ إِلَّا نَفَحَنِي بِهَا فَأَسْتَحِي فَأَرُدَّهَا فَيَرُدَّهَا عَلَى مَا
يَمَسُّهَا». وَهُنَا تَجَلَّتِ الْإِنْسَانِيَّةُ الحَقَّةُ فِي أَبْهَى صُوَرِهَا حَيْثُ أَصْبَحَتْ مُعَامَلَةُ الْأَسِير المُعَامَلَةَ الْإِنْسَانِيَّةَ الْكَرِيمَةَ دَلِيلًا عَلَى السُّلُوكِ الْحَضَارِيِّ، وَهُوَ مَا أَخَذَتْ بِهِ الْقَوَانِينُ الدُّوَلِيَّةُ لِلْحَرْبِ وَالسّلْمِ فِي الْعَصْرِ الحَاضِرِ، حَيْثُ تَنصُّ عَلَى مُعَامَلَةِ الْأَسِيرِ طِبْقًا لِلْمَبَادِي الْإِنْسَانِيَّةِ، وَحِمَايَتِهِ مِنَ الاعْتِدَاءِ وَالْإِمَانَةِ. وَقَدْ غَنِمَ المُسْلِمُونَ مِنَ الْمُعْرَكَةِ مَغَانِمَ كَثِيرَةً وَكَبِيرَةً إِلَى حَدٌ أَنِ اخْتَلَفُوا فِيهَا شِيبًا وَشَبَابًا حَتَّى نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْفَالِ فِي ذَلِكَ لِتُحَدِّدَ وَتُوَضُحَ كَيْفِيَّةٌ تَقْسِيمِ تِلْكَ الْمُغَائِمِ، وَقَدْ قَسَمَهَا الرَّسُولُ بِأَمْرِ الله تَعَالَى إِلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ، مِنْهَا خُسٌ يُجْعَلُ تَحْتَ تَصَرُّفِ