السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١١

السيرة النبوية.

وَلِيُّ الْأَمْرِ فِي الدَّوْلَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَأَمَّا الْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ الْأُخْرَى فَقَدْ جَعَلَهَا الرَّسُولُ

لِلْمُقَاتِلِينَ، لِصَاحِبِ الْفَرَسِ سَهْمَانِ، سَهُمْ لَهُ وَسَهُمْ لِفَرَسِهِ، وَلِلرَّاجِلِ سَهُمْ. وَهُوَ مَا سَارَ عَلَيْهِ التَّشْرِيعُ الْإِسْلَامِيُّ فِي تَقْسِيمِ الْغَنَائِمِ فِي الْحُرُوبِ مَعَ غَيْرِ المُسْلِمِينَ لِقَوْلِ الله تَعَالَى: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ، وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَاليَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ) (1).

?

الْعَوْدَةُ إلَى الْمَدِينَةِ: عَادَ الرَّسُولُ وَالمُسْلِمُونَ إِلَى المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ بَعْدَ أَنْ مَكْنُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي بَدْرٍ بَعْدَ انْتِهَاءِ المُعْرَكَةِ لِأَخْذِ الرَّاحَةِ وَلِتَرْتِيبِ الْغَنَائِمِ وَتَدْبِيرِ شُؤُونِ الْأَسْرَى، وَبِالْمُعْنَى الْعَامّ لِوَضْعِ خُطَّةِ الْعَوْدَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ.

وَقَدْ بَعَثَ الرَّسُولُ رَجُلَيْنِ يُبَشِّرَانِ أَهْلَ المَدِينَةِ بِنَصْرِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، ما جَعَلَ أَهْلَ المَدِينَةِ يُظهِرُونَ الْفَرَحَ وَالسُّرُورَ كِبَارًا وَصِغَارًا مَعَ شَيْءٍ مِنَ التَّرَدُّدِ فِي التَّصْدِيقِ بِذَلِكَ مِنَ الْبَعْضِ، كَمَا جَعَلَ مَوْلَاهُ شُفْرَانَ مَسْئُولًا عَنِ الْأَمْرَى بَيْنَ بَدْرٍ

والمدينة.

وَتَهيَّا المُسْلِمُونَ فِي المَدِينَةِ لِاسْتِقْبَالِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَتَهْتَتِهِ بِالنَّصْرِ وَالظَّفَرِ، حَيْثُ تَلَقَّوْهُ بِالرَّوْحَاءِ، مُقَدِّمِينَ لَهُ التَّهْنِتَةَ بِهَذَا النَّصْرِ الْعَظِيمِ وَالْفَتْحِ الْمُبِينِ.

(1) سُورَةُ الْأَنْفَالِ، الْآيَةُ: 41.

٢٠٦ / ٦٢٠