Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٣السيرة النبوية.
وَقَالَ فِي الْآخَرُ سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ مِثْلَهُ، قَالَ: فَمَا سَرَّنِي أَنِّي بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَكَاتَها، فَأَشَرْتُ
لهما إِلَيْهِ، فَشَدَّا عَلَيْهِ مِثْلَ الصَّفْرَيْنِ حَتَّى ضَرَبَاهُ وَهُمَا ابْنَا عَفْرَاءَ» (1).
الدُّرُوسُ الْمُسْتَقَاةُ:
لَا شَكٌّ أَنَّ مَعْرَكَةَ بَدْرٍ الْكُبْرَى ذَاتُ دِلَالَاتِ عَظِيمَةٍ تَحْمِلُ الْكَثِيرَ مِنَ الدُّرُوس وَالْعِبَر وَالْعِظَاتِ لِكَوْنِهَا أَوَّلَ مَعْرَكَةٍ كَبِيرَةٍ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ أَفْرَزَتِ الْكَثِيرَ مِنَ
الأمورِ، وَرَسَمَتِ الْكَثِيرَ مِنَ المُعَالِمِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَلِي:
1 - الْمُسَاوَاةُ: تَحقَّقَتْ مِنْ وَاقِعِ الْمُعْرَكَةِ المُسَاوَاةُ بَيْنَ الْجَمِيعِ، لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَاكِمِ وَالْمُحْكُومِ، وَلَا بَيْنَ الْقَائِدِ وَالْمقُودِ، تَعْلِيما لِلْمُسْلِمِينَ وَلِلنَّاسِ كُلِّهِمْ أَنَّ المُسَاوَاةَ حَقٌّ طَبِيعِيٌّ لِلْكُل، وَهِيَ مَبْدَأُ إِسْلَامِيٌّ أَصِيلٌ لا مَنَاصَ عَنْهُ، وَقَدْ تَجَلَّتِ المُسَاوَاةُ فِي تَعَافُبِهِ لا مَعَ صَاحِبَيْهِ وَهُمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَمَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْتَدِ الْغَنَوِيُّ عَلَى بَعِيرٍ وَاحِدٍ رَافِضًا الإِسْتِثْثَارَ عَنْهُما بِالرُّكُوبِ عِنْدَمَا طَلَبَا مِنْهُ ذَلِكَ قَائِلًا: "مَا أَنْتُها بِأَقْوَى مِنِّي، وَلَا أَنَا بِأَغْنَى عَنِ
الْأَجْرِ مِنْكُما " (2).
(1) - المُصْدَرُ السَّابِقُ.
(2) الرَّسُولُ الْقَائِدُ، 103.