Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٤السيرة النبوية.
2 - الشورى: وَظَهَرَتْ فِي مَعْرَكَةِ بَدْرٍ قَضِيَّةُ السُّورَى، وَهِيَ الْقَضِيَّةُ الْأَسَاسِيَّةُ فِي النِّظَامِ الْإِسْلَامِي فِي الْعَلَاقَةِ بَيْنَ الْحَاكِمِ وَالْمُحْكُوم، وَقَدْ كَانَ الرَّسُولُ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا إِلَّا بِاسْتِشَارَةِ أَصْحَابِهِ مَا لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ وَحْيٌ مِنَ الله تَعَالَى يُحَدِّدُ لَهُ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ لِذَلِكَ نَجِدُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَقُومُ بِاسْتِشَارَةِ أَصْحَابِهِ فِي جَمِيعِ خُطُوَاتِهِ إِلَى مَعْرَكَةِ بَدْرٍ، بَدْءًا مِنِ اتَّخَاذِ الْقَرَارِ بِالْحَرْبِ، فَقَدِ اسْتَشَارَهُمْ عَلَى الْفَوْرِ بَعْدُ عِلْمِهِ بِخُرُوجِ قُرَيْشٍ لحِرْبِهِ، حَيْثُ أَشَارُوا عَلَيْهِ بِالْإِقْدَامِ عَلَى الحَرْبِ وَعَدَمِ التَّرَدُّدِ، وَإِنَّ أَمْرَهُمْ مِنْ أَمْرِهِ وَهُمْ لَهُ تَبَعٌ فِي كُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا، وَسَيَجِدُهُمْ صُبْرًا عِنْدَ الحَرْبِ، صُدُقًا عِنْدَ اللقَاءِ، الْأَمْرُ الَّذِي شَجَّعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلَى اتِّخَاذِ قَرَارِ الْحَرْبِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْخَبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ بِالمُكَانِ الصَّالِحِ لِلْمُسْلِمِينَ حَوْضِ الْمُعْرَكَةِ، بَعْدَ أَنْ كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ اتَّخَذَ مَكَانًا غَيْرَ مُنَاسِبٍ قَائِلًا لَهُ فِي أَدَبِ جَمَّ وَتَهْذِيبٍ رَائِعِ وَسُلُوكِ رَاقٍ: «يَا رَسُولَ الله أَرَعَيْتَ هَذَا الْمُنْزِلَ أَمَنْزِلَا أَنْزَلَكَهُ اللهُ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَقَدَّمَهُ وَلَا نَتَأَخَّرَ عَنْهُ، أَمْ هُوَ الرَّأْيُّ وَالحَرْبُ والمكيدَةُ؟ قَالَ: بَلْ هُوَ الرَّأْيُ وَالْخَرْبُ وَالمُكِيدَةُ" فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِالمَكَانِ المَناسِب فَقَالَ الرَّسُولُ: " أَثَرْتَ بِالرَّأْي" كَمَا اسْتَشَارَهُمْ فِي أَخْذِ الْفِدَاءِ عَنِ الْأُسَارَى. - بُرُوزُ الْقُوَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ:
كَانَ المُسْلِمُونَ قَبْلَ غَزْوَةِ بَدْرٍ مُسْتَضْعَفِينَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاسُ بِاسْتِضْعَافٍ وَأَنَّهُمْ قِلَةٌ وَأذِلَّةٌ، وَقَدْ جَعَلَتْ مِنْهُمْ مَعْرَكَةُ بَدْرٍ وَمَا أَحْرَزُوهُ فِيهَا مِن انْتِصَارٍ وَقُوَّةٍ أَعِزَةً،
214