Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٥السيرة النبوية.
وَعَرَفَتِ الْعَرَبُ قُوَّةَ الْإِسْلَامِ وَتَسَامَعَ النَّاسُ بِهِمْ، وَهَابَتْهُمْ قَبَائِلُ الْعَرَبِ، وَأَخَذَتْ
تَحْسِبُ هُمْ حِسَابَهُمْ، وَصَدَقَ اللهُ الْقَائِلُ: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَنَا فَلَتَقُوا لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (1)، وَهَكَذَا صَارَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ غَزْوَةِ بَدْرٍ هُمْ غَيْرَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَهَا، لِذَلِكَ قَالَ الرَّسُولُ: " اللهُ أَكْبَرُ، صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ - عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ"، لِذَلِكَ كَانَتْ نَتِيجَةُ المُعْرَكَةِ دَعْوَةً إِلَى دُخُولِ الْكَثِيرِ مِنَ النَّاسِ فِي الإسلام. 4 - الْعَقِيدَةُ عَامِلٌ مُهِمَّ فِي الْحَرْبِ:
كَانَ المُسْلِمُونَ يُقَاتِلُونَ عَنْ عَقِيدَةٍ إِيمَانِيَّةِ رَاسِخَةٍ فِي الْقُلُوبِ، وَزَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ تَكْرِيسِهَا فِي مَعْرَكَةِ بَدْرٍ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ لا دَنَا الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ بَعْضِهِمُ الْبَعْض: " قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ "، فَقَامُوا مُسْرِعِينَ فَرِحِينَ مُسْتَبْشِرِينَ حَتَّى أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَرْمِي بِالثَّمَرَاتِ لِيَلْتَحِقَ بِالْقِتَالِ، قَائِلًا: إِنَّهَا لحياة طويلة إن بَقِيتُ حَتَّى أَكُلَ هَذِهِ الثَّمَرَاتِ.
أَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَقَدْ كَانَ قِتَاهُمْ عَلَى غَيْرِ عَقِيدَةٍ بَلْ لِلرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ، كَمَا قَالَ قَائِدُهُمْ أَبو جَهْلٍ: لَا نَرْجِعُ حَتَّى نَشْرَبَ الْخَمْرَ وَنَنْحَرَ الْجُزُورَ، وَتَسْمَعَ بِنَا الْعَرَبُ وَتَعْزِفَ
عَلَيْنَا الْقِيَانُ.
(1) سُورَةُ الْأَنْفَالِ، الْآيَةُ: 41.