السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

السيرة النبوية.

وَصَدَقَ وَصْفُ الرَّسُولِ لَهُمْ بِقَوْلِهِ اللهُمَّ هَذِهِ قُرَيْضٌ أَقْبَلَتْ بِفَخْرِهَا

وَخُيَلَائِهَا وَمِنَ الْمعْلُومِ بِالاسْتِقْرَاءِ النَّارِيخي أَنَّهُ إِذَا كَانَتْ هُنَالِكَ طَائِفَتَانِ إِحْدَاهُمَا تُحارِبُ عَنْ عَقِيدَةٍ وَالْأُخْرَى بِدُونِهَا، فَإِنَّ الْغَلَبَةَ عَادَةٌ مَا تَكُونُ لِصَاحِبَةِ الْعَقِيدَةِ.

ه - تَحْقِيقُ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ:

كَانَتْ مَعْرَكَةُ بَدْرٍ الْهُدَفُ مِنْهَا أَنْ يَتَمَكَّنَ الْإِسْلَامُ وَالمُسْلِمُونَ حَتَّى يُعْبَدَ اللهُ عَلَى هَذِهِ الْأَرْضِ لِذَلِكَ كَانَ الرَّسُولُ يَقُولُ مُنَاشِدًا رَبَّهُ: " اللهُمَّ إِنْ تُهْلِكَ هَذِهِ الْعِصَابَةَ لَنْ تُعْبَدَ فِي الْأَرْضِ".

لأَنَّ تِلْكَ الْعِصَابَةَ المُؤمِنَةَ وَهُمْ أَهْلُ بَدْرٍ المُسْلِمُونَ يُشَكِّلُونَ النُّوَاةَ الْأُولَى لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا مَا انْهَرَمُوا فَإِنَّهُ لَا تَقُومُ قَائِمَةٌ لِلْإِسْلَامِ بَعْدَهَا، وَسَوْفَ تَنْقَضُّ عَلَيْهِمُ

الْعَرَبُ مِنْ حَوْهِمْ، وَكَذَلِكَ الْيَهُودُ.

6 - الْمَبْدَأُ قَبْلَ النَّسَبِ:

أَظْهَرَتْ مَعْرَكَةُ بَدْرٍ أَنَّ الْمُبْدَأَ مُقَدَّمُ عَلَى النَّسَبِ، فَقَدْ كَانَ الْأَبُ يُقَاتِلُ ابْنَهُ، وَالابْنُ أَبَاهُ، وَالْأَخُ أَخَاهُ، حَيْثُ كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ المُسْلِمِينَ، وَابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَعَ المُشْرِكِينَ، وَكَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَأَبُوهُ عُتْبَةُ مَعَ المُشْرِكِينَ، وَكَانَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ مَعَ المُسْلِمِينَ، وَكَانَ أَخُوهُ أَبُو عَزِيزِ مَعَ المُشْرِكِينَ، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَعَ المُسْلِمِينَ، وَأَخُوهُ عَقِيلٌ مَعَ المُشْرِكِينَ، وَالْأَكْبَرُ وَالْأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مُحَمَّدًا قَائِدُ

216

٢١١ / ٦٢٠