السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

السيرة النبوية.

المُسْلِمِينَ، وَعَمُّهُ الْعَبَّاسُ مَعَ الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ تَجَلَّى بِوُضُوحٍ تَقْدِيمُ الْمُبْدَا عَلَى الْقَرَابَةِ فِي قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عِنْدَمَا اسْتَشَارَهُمُ النَّبِيُّ الله في مَصِيرِ الْأَسْرَى، قَالَ عُمَرُ: أَرَى صلى الله عليه وسلم أَنْ تُمكِّنَنِي مِنْ فُلَانٍ - قَرِيبَهِ - فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَعُكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَيَضْرِبَ عُنقَهُ، وَتُكنَ حَمْزَةَ مِنْ فُلَانِ أَخِيهِ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، حَتَّى يَعْلَمَ اللهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي

قُلُوبِنَا هَوَادَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ، وَهَؤُلَاءِ صَنَادِيدُهُمْ وَأَئِمَّتُهُمْ وَقَادَتُهُمْ (1)

7 - تَكْرِيمُ الْعِلْمِ:

وَكَانَتِ الْقِرَاءَةُ وَهِيَ مِفْتَاحُ الْعِلْمِ وَأَهَمُّ وَسَائِلِ الْمَعْرِفَةِ، مِنْ أَوَائِلِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي جَاءَتْ بِهَا رِسَالَةُ الْإِسْلَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي أَوَّلِ تَجَلَّ لِلْوَحْيِ الْجُلِيِّ: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وَكَانَتِ الْقِرَاءَةُ وَالْكِتَابَةُ قَلِيلتين عِنْدَ العَرَبِ إِلَى حَدِّ النُّدْرَةِ، وَنَظَرًا إِلَى أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كَانُوا يُمَارِسُونَ التِّجَارَةَ بَيْنَ الْيَمَنِ وَالشَّامِ فَإِنَّهُمْ كَانَتْ لَدَيْهِمْ لَمَسَاتٌ حَضَارِيَّةٌ، وَوُجِدَ فِيهِمْ مَنْ يَعْرِفُ الْقِرَاءَةَ وَالْكِتَابَةَ، وَعِنْدَمَا قَرَّرَ المُسْلِمُونَ أَخَذَ الْفِدَاءِ لِفَكِّ الأَسْرَى كَانَ مِنْ بَيْنِ الْأَمْرَى مَنْ يَعْرِفُ الْقِرَاءَةَ وَالْكِتَابَةَ وَلَا يَتَوَفَّرُ لَدَيْهِ المال هُنَالِكَ رَأَى الرَّسُولُ أَنْ يَقُومَ أُولَئِكَ النَّفَرُ بِتَعْلِيمِ الْقِرَاءَةِ وَالْكِتَابَةِ لِأَبْنَاءِ الْمُسْلِمِينَ، عَلَى أَنْ يَقُومَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِتَعْلِيم عَشَرَةٍ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ مَا حَدَثَ، فَتَعَلَّمَ

عَدَدٌ مِنْ أَبْنَاءِ المُسْلِمِينَ الَّذِينَ أَصْبَحُوا كُتَابًا عَارِفِينَ فِيمَا بَعْدُ.

(1) الرَّسُولُ الْقَائِدُ، ص 119.

٢١٢ / ٦٢٠