السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

السيرة النبوية -

حَرْبُ بْنِي قَيْنُقَاعَ

وُجُودُ الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ: بَنُو قَيْنْقَاعَ إِحْدَى الْقَبَائِلِ الْيَهُودِيَّةِ الكَبيرةِ الثَّلَاثِ إِلَى جَانِبِ الْقَبِيلَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ وَهُمَا بَنُو النَّضِيرِ وَبَنُو قُرَيْظَةَ، وَقَدْ تَعَرَّضَ اليَهودُ لِسِلْسِلَة مِنَ الْإِجْلاآتِ وَالطُّرُودِ، فَقَدْ طَرَدَهُمْ سَرْجُونُ الثَّانِي مَلِكُ آشُورَ سَنَةَ 741 قَبْلَ الْمِيلَادِ، وَطَرَدَهُمْ بِخْتَنَصَّرُ سَنَةَ 586 قَبل الميلادِ، وَكَذَلِكَ أَجْلَاهُمْ تبتُوسُ إمْرَاطُورُ رُومَا سَنَةً 70 لِلْمِيلادِ، وَكَانَ

الطَّرْدُ النَّهَانِيُّ هُمْ مِنْ فِلَسْطِينَ عَلَى يَدِ الْإِمْرَاطُورٍ هَارْدِيَانَ سَنَةً 135 لِلْمِيلادِ. وَاسْتَقَرَّتِ الْقَبَائِلُ الْيَهُودِيَّةُ الثَّلَاثُ فِي يَثْرِبَ (المدِينَةِ) بِجَانِبِ سُكَانِهَا مِنَ الْعَرَبِ، وَصَارَتِ الْغَلَبَةُ هُمْ عَلَى يَثْرِبَ حَتَّى جَاءَتْ هِجْرَةُ الْأَزْدِ بَعْدَ انْهِدَامِ سَدَّ مَأْرِبَ بِالْيَمَنِ، وَمِنْهُمُ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ إِلَى يَثْرِبَ، فَانْقَلَبَتْ كِفَّةُ الْمِيزَانِ الِاجْتِمَاعِيٌّ لِصَالِحِ

الْعَرَبِ، وَصَارَتِ الْيَهُودُ بِقَبَائِلِهَا الثَّلَاثِ حُلَفَاءَ لِلْعَرَبِ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَج. وَبَعْدَ الهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ شَرَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي وَضْع عَهْدِ بَيْنَ الْعَرَبِ وَالْيَهُودِ عَلَى أَسَاسِ قيلي، وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ المُسْلِمِينَ عَلَى أَسَاسِ دِيني، فيما عُرِفَ بِوَثِيقَةِ المَدِينَةِ (دُسْتُورِ المُدِينَةِ) غَيْرَ أَنَّ الْيَهُودَ مَا لَبِثُوا أَنْ نَقَضُوا ذَلِكَ الْعَهْدَ.

وَكَانَتْ مَسَاكِنُ بَنِي قَيْنْقَاعَ قَرِيبَةٌ مِنْ مَسَاكِنِ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، أَيْ فِي وَسَطِ المُدِينَةِ، وَكَانُوا يَعْمَلُونَ فِي صِيَاغَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَصِنَاعَةِ الْأَسْلِحَةِ، وَكَانَتْ هُمْ سُوقٌ بِهَا تِجَارَتُهُمْ وَعَاهُمْ وَهِيَ خَاصَّةٌ بِهِمْ دُونَ سَائِرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.

224

٢١٩ / ٦٢٠